في مقال لافت وغير مألوف في المشهد الإعلامي العبري، وجّه المحلل السياسي والصحفي الإسرائيلي البارز، بن كاسبيت (كاتب "معاريف" ومحلل القناة 12)، رسالة اعتذار شخصية ومباشرة إلى المواطنين العرب في البلاد، عقب نتائج انتخابات الكنيست، تحت عنوان: "طلب مغفرة.. اعتذار شخصي للمواطنين العرب في إسرائيل".
واستهل كاسبيت منشوره بالقول: "أنا لا أمثّل أحداً سوى نفسي، ومع ذلك أشعر بحاجة عميقة للاعتذار لجيراننا ومواطنينا الذين كنا نتمنى دائماً أن يقرروا المشاركة في الحياة السياسية بالكامل، والذين تدفقوا بأعداد كبيرة لصناديق الاقتراع. لقد جاؤوا، لكننا نحن لم نأتِ". وأضاف: "مددتم يدكم، ووصلتم إلى صناديق الاقتراع بأعداد هائلة لتكونوا شركاء في القصة الإسرائيلية، لكننا مرة أخرى أدرنا لكم ظهورنا".

"عرب إسرائيل لن يغادروا.. والتعايش هو الخيار الوحيد"
وأشار كاسبيت إلى يوم الانتخابات في 27 أكتوبر 2026، واصفاً إياه باليوم الذي كان يمكن أن يُشكّل نقطة تحول تاريخية في مسار العيش المشترك. وكتب: "هناك حقيقة واحدة لا جدال فيها: عرب إسرائيل باقون ولن يغادروا هذه الأرض، ونحن أيضاً باقون. المخرج الوحيد هو أن نتعلم كيف نعيش معاً، وأن نؤسس لعلاقات ونتوقف عن الخوف ونبدأ بالتقارب، فلا يوجد طريق آخر".
ولفت إلى الاندماج الحقيقي الذي تجسّد خلال الأزمات، وخاصة أزمة كورونا، حيث تبيّن للمجتمع الإسرائيلي أن المنظومة الطبية بأكملها من أطباء وممرضين وصيادلة تعتمد بصورة جذرية على الكوادر العربية، إلى جانب حضورهم البارز في الهايتك، الأكاديميا، والتعليم.

شهادات مؤلمة من الميدان: "صرخنا طلباً للنجدة"
ونقل كاسبيت محادثات مؤثرة دارت بينه وبين مواطنين عرب بعد يومين من الانتخابات أثناء مباراة ديربي تل أبيب في استاد "بلومفيلد"؛ حيث توجّه إليه مشجعون عرب قائلين بمرارة: "ماذا الآن؟ هل ستلقون بأصواتنا مجدداً في سلة المهملات؟ لسنوات تساءلتم لماذا لا نثق بالدولة، وها نحن أقبلنا، جئنا لأننا خائفون من القتل في الشارع أو حتى داخل منازلنا، نحن نصرخ طلباً للنجدة!".
كما استشهد بمونولوج مؤثر لمقاول عربي من منطقة الشارون قال له بحرقة: "طوال حياتي أعمل هنا، بنيت هذه الدولة وشعرت بالانتماء، وأجبرت الجميع على التصويت. واليوم أدخل إلى الإنستغرام وأرى أننا فجأة نُوصف بالـ'طابور الخامس' و'السرطان الذي يأكل الدولة'.. أنا الذي بنيت مع عشرات آلاف العمال والمقاولين كل ركن هنا، أجد نفسي فجأة أعامل كحماس؟". ونقل كيف تسلل الخوف إلى أماكن العمل المشتركة لدرجة أن المقاول بات يتساءل في سرّه إن كان زميله ومدير عمله اليهودي يكرهه.

"اعتذار باسمي وباسم نفسي"
وختم كاسبيت مقاله باعتذار شديد اللهجة عن سياسات التحريض ونكث الوعود، قائلاً: "أعتذر باسمي وباسم نفسي.. اعتذار لأننا نرفض، على الأقل في هذه المرحلة، يدكم الممدودة. اعتذار لغياب الثقة. اعتذار لأن قطاعاً ليس بالصغير منا يواصل إدارة حملة تحريض مروعة ضد خُمس مواطني الدولة".
وشنّ كاسبيت هجوماً لاذعاً على ازدواجية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعسكره؛ مستذكراً كيف تغيّر الخطاب فجأة وانقلب نتنياهو الذي أطلق على نفسه سابقاً "أبو يائير" ونادى بدمج العرب، ليقود وأبواقه الإعلامية حملات شيطنة وتحريض مرعبة ضدهم في مواسم الانتخابات لتحقيق مكاسب سياسية.
