حين يُقصى المجتمع العربي عن الشراكة السياسية، لا يمكن الحديث عن تغيير حقيقي، بل عن استمرار النهج ذاته بأسماء وشعارات مختلفة.

إن موقف قادة ما يُسمّى «تيار التغيير»، والقائم على استبعاد القوائم العربية من الشراكة في تشكيل الحكومة القادمة، بعد ان أبدت القوائم العربية استعدادها لمد يد العون من اجل اقامة حكومة تغيير حقيقي، يكشف التناقض بين شعارات التغيير والممارسة السياسية الفعلية، ويطرح تساؤلات جدية حول استعداد هذه الأحزاب للإعتراف بالمجتمع العربي شريكاً سياسياً كاملاً.

لقد حققت القوائم العربية إنجازاً تمثيلياً غير مسبوق بحصولها على 19 مقعداً في الكنيست، في تعبير واضح عن حضور المجتمع العربي وإرادة ناخبيه. ومع ذلك، يبدو أن هذا التمثيل لا يحظى بالاعتراف المطلوب عندما يتعلق الأمر بالشراكة وصناعة القرار.

والأكثر إثارة للتساؤل أن هذا النهج يشمل حزب الديمقراطيين، الذي يحمل في اسمه عنوان الديمقراطية، فأي ديمقراطية هذه التي تستثني شريحة واسعة من المواطنين وممثليها المنتخبين؟ وأي تغيير هذا الذي يُبقي أبواب الشراكة مغلقة أمام المجتمع العربي؟

التغيير الحقيقي لا يعني مجرد استبدال حكومة بأخرى، بل يتطلب تغييراً في قواعد التعامل السياسي، والإعتراف بحق المواطنين العرب في المشاركة والتأثير وصنع القرار على أساس المساواة والحقوق والشراكة الحقيقية.

|| المجتمع العربي ليس مجرد رقم انتخابي، ولا مخزوناً من الأصوات، ولا جسراً للوصول إلى رئاسة الحكومة. إنه شريك سياسي له إرادة وحقوق ومكانة، ولن يكون التغيير حقيقياً ما لم يكن شريكاً كاملاً في صناعته ||

أما غادي آيزنكوت، الذي يُطرح اسمه مرشحاً لقيادة الحكومة القادمة، فعليه أن يدرك أن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يمكن أن يمر عبر تجاهل 19 عضواً في الكنيست، أو التعامل مع المجتمع العربي باعتباره شريكاً من الدرجة الثانية.

لا يكفي أن يطرح آيزنكوت نفسه بديلاً للحكومة الحالية، بينما تبقى قضية الشراكة مع المواطنين العرب خارج حساباته السياسية. وعليه أن يوضح موقفه دون مواربة: هل يريد أصوات المجتمع العربي لتشكيل حكومته فحسب، أم أنه مستعد للاعتراف بممثليه شركاء في رسم السياسات واتخاذ القرارات؟

إن التوصية على آيزنكوت ليست شيكاً على بياض، وليست هدية سياسية أو مكافأة على شعار إسقاط الحكومة. إنها موقف سياسي يجب أن يرتبط بمواقف والتزامات واضحة تجاه المساواة والشراكة والإعتراف بالتمثيل العربي.

ومن هنا، فإننا ندعو الأحزاب والقوائم العربية إلى تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية السياسية التي تفرضها إرادة الجمهور الذي منحها 19 مقعداً في الكنيست. المطلوب موقف عربي موحّد وحازم، لا يكتفي ببيانات الاحتجاج والاستنكار، بل يترجم رفض الإقصاء إلى قرار سياسي واضح.

على الأحزاب العربية أن تعلن صراحة أنها لن توصي على غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة، ما دام متمسكاً بموقفه الرافض للشراكة مع القوائم العربية واستبعادها من المشاركة السياسية.

لا يجوز أن تكون أصوات المواطنين العرب مطلوبة لتشكيل الحكومات، بينما يُرفض ممثلوهم عندما يتعلق الأمر بصناعة القرار. ومن غير المقبول أن يُطلب من المجتمع العربي أن يكون جزءاً من الحل، دون الاعتراف به شريكاً سياسياً كاملاً.

إن وحدة الموقف العربي في هذه القضية تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على الدفاع عن مكانة المجتمع العربي وإرادة ناخبيه، بعيداً عن الحسابات والمصالح الحزبية الآنية.

من يرفض شراكتنا لا يحق له أن يطلب دعمنا، ومن يريد أصواتنا عليه أن يحترم إرادتنا السياسية وحقوق ممثلينا.

هذا هو الاختبار الحقيقي لأيزنكوت ولما يُسمّى تيار التغيير: إما شراكة قائمة على المساواة والإحترام المتبادل، وإما تحمّل المسؤولية السياسية عن استمرار نهج الإقصاء.

لا توصية مجانية، ولا دعم بلا اعتراف، ولا شراكة على أساس الإقصاء.

المجتمع العربي ليس مجرد رقم انتخابي، ولا مخزوناً من الأصوات، ولا جسراً للوصول إلى رئاسة الحكومة. إنه شريك سياسي له إرادة وحقوق ومكانة، ولن يكون التغيير حقيقياً ما لم يكن شريكاً كاملاً في صناعته.

🔹كاتب صحفي