استنكرت القائمة المشتركة، مساء الثلاثاء، توجه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، لفتح تحقيقات مع قيادات حزبية عربية بدعوى شبهات «التدخل الأجنبي» في انتخابات الكنيست، واصفة هذا التحرك بأنه امتداد لحملة تحريضية ممنهجة يقودها حزب «الليكود» لنزع الشرعية عن الصوت العربي وتمثيله الديمقراطي.

وأكدت «المشتركة»، في بيان لها، أن رئيس الشاباك «تجاوز كل الخطوط الحمراء»، مشددة على رفضها القاطع للتعامل مع الإرادة الشعبية للمواطنين العرب كـ«خطر أمني». ووجهت القائمة أصابع الاتهام إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بمحاولة التشبث بكرسي الحكم عبر شيطنة الجماهير العربية التي خرجت بكثافة إلى صناديق الاقتراع للإطاحة بحكومته.

واعتبر البيان أن زيني، بصفته مُعيّنًا من قِبل نتنياهو، بات يتحرك كـ«أداة سياسية» في يده لتقويض الوزن الانتخابي للمجتمع العربي، مضيفًا: «لن نقبل بتحويل أصوات مئات الآلاف من المواطنين إلى ملف أمني، ولا تنصيب ممثليهم الشرعيين في قفص الاتهام؛ فحقنا في تقرير مصيرنا السياسي لا ينتظر إذناً من نتنياهو أو قائد جهازه الأمني».

وختمت القائمة بالتأكيد على أن محاولات الترهيب والتحقيقات الموجهة لن تنجح في إسكات الصوت العربي أو مصادرة حقه الديمقراطي الكامل في التأثير السياسي وصنع القرار، مجددة عزمها على المضي قدمًا لإسقاط حكومة نتنياهو.

ويأتي البيان بعد تقارير إسرائيلية أفادت بأن زيني طلب التحقيق تحت طائلة التحذير مع قيادات عربية، بينها نائب رفيع لم يتم الكشف عن اسمه، ورئيس العربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، رغم تقديرات جهات إنفاذ القانون بعدم وجود أدلة تتيح استجوابهم.

وعقب رئيس القائمة الموحدة، النائب منصور عباس، أنّه "لا أخشى أي تحقيق ومستعد للمثول أمام سلطات إنفاذ القانون".

وفي موازاة ذلك، أكدت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، أن الشاباك لم يسلم مواد التحقيق إلى الشرطة منذ يومين، ما أدى إلى تأخير إجراءات التحقيق المشترك، مشددة على أنه لا يجوز استجواب المواطنين أو المسؤولين المنتخبين دون أساس من الأدلة.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الانتخابات، القاضي سولبيرغ، أنّ "نتائج انتخابات الكنيست ستُنشر غداً ولا يملك أحد صلاحية الامتناع عن نشرها".

جبارين والطيبي وغولان يبحثون التنسيق المشترك

التقى رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، ورئيس كتلتها البرلمانية، الدكتور أحمد الطيبي، اليوم الثلاثاء، برئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، في أول لقاء بين الطرفين بعد الانتخابات.

وتناول اللقاء تقييم المشهد السياسي في ضوء نتائج الانتخابات والتنسيق بين الكتل البرلمانية. وأكد الطرفان المصلحة المشتركة في استثمار الأغلبية البرلمانية لإسقاط حكومة نتنياهو–بن غفير–سموتريتش واستبدالها.

وطرح جبارين والطيبي القضايا الأساسية التي تواجه المجتمع العربي، وبحث الطرفان الخطوات المطلوبة للدفع بحلول عملية وملموسة لهذه القضايا.

كما اتفق الطرفان على مواصلة التواصل والتنسيق استعدادًا للخطوات السياسية المقبلة، وتعزيز الشراكة البرلمانية ودفع أجندة سياسية تستند إلى قيم المساواة والسلام.

جبارين يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي تداعيات الانتخابات

وفي سياق التحركات الدولية، بحث رئيس القائمة المشتركة، بروفيسور يوسف جبارين، خلال لقائه، اليوم (الثلاثاء)، بممثل الاتحاد الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، كريستوف بيغو، والوفد المرافق له، التأثيرات السياسية لنتائج انتخابات الكنيست، وأهمية المشاركة السياسية الواسعة للمجتمع العربي، الذي حقق تمثيلًا سياسيًا وبرلمانيًا غير مسبوق، إلى جانب مواقف القائمة المشتركة ودورها في المرحلة السياسية المقبلة.

كما استعرض جبارين قضايا التمييز التي يعاني منها المجتمع العربي، وفي مقدمتها الجريمة وهدم البيوت والعنصرية، محذرًا من خطورة التحريض الدموي الذي يقوده نتنياهو وأقطاب اليمين ضد المجتمع العربي، في محاولة لنزع الشرعية عن دوره السياسي والحيلولة دون إسقاط حكومة نتنياهو - بن غفير - سموتريتش.

وأكد جبارين أن القائمة المشتركة تعمل على تعميق حراكها الدولي، وطرح قضايا المجتمع العربي في المحافل الدولية المؤثرة، بما يسهم في حماية حقوق المواطنين العرب وتعزيز نضالهم السياسي والجماهيري والبرلماني.