
بلا قناع..
لم تكن سياسات العنصرية والتمييز الممنهج - التي تجلت في جرائم هدم البيوت والمنشآت والمساس السافر بكرامتنا - يوماً وليدة اللحظة أو نتاج حكومة بعينها؛ بل هي نهج إقصائي متأصل تعاقبت عليه مختلف الحكومات الإسرائيلية على مدار السنين. غير أن المشهد اليوم قد بلغ ذروة غير مسبوقة مع هذه الحكومة اليمينية المتطرفة، التي تضم في صفوفها قيادات وشخصيات يُعرفون بتاريخهم وسلوكهم كخارجين عن القانون.
لم تكتفِ هذه الحكومة بمواصلة سياسات التضييق والملاحقة، بل أسقطت كل براقع الحياء التي حاولت الحكومات السابقة التستر خلفها. لقد باتت سياسات التهجير تُمارس بصلافة ودون رادع، ضاربةً عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقوانين، فضلاً عن أبسط القيم الإنسانية. إن هذا الانفلات الحكومي يضعنا أمام واقع خطير ومصيري، يتطلب وقفة جادة ومسؤولة لمواجهة تصعيد يستهدف اقتلاع وجودنا وطمس هويتنا في وطننا.
عنجهية السياسات وأثرها الإنساني
هذا الخطر الوجودي ليس مجرد حبر على ورق، بل هو وجع يومي نعيشه في مضاربنا. تخيل أن جدّك الحاج التسعيني فريج الهواشلة يُقتلع من قرية "راس جرابه"، وتخيلي نفسك مكان الحاجة الثمانينية فاطمة العمرني في قرية "السّر"، أو انظر إلى طفلك الرضيع لؤي كايد أبو وادي في قرية "ضحيّة"، وإلى خليل أبو عصا في "وادي الخليل"، والحاج فرحان النباري في "تل عراد"، والآلاف غيرهم ممن سُلبوا الأمان وبقوا بلا سقف يأويهم.
كل هؤلاء هم أهلنا وعزوتنا؛ صمودهم صمودنا، ووجعهم يسكن أعماقنا، وكرامتهم من كرامتنا التي لا تقبل المساومة. إنهم يحرسون أمانة الأرض والبقاء في وجه قسوة هذه السياسات، وينتظرون منا أن نكون سنداً لهم، لا أن نتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم.

معركة الوزن السياسي وفائض الأصوات
وأمام هذا التهديد، يبدو الانشغال بالخلافات الداخلية ترفاً مدمراً. إن الاتفاق التقني لتقاسم فائض الأصوات بين المشتركة والموحدة يعكس حقيقة دامغة لا مفر منها: مصيرنا البرلماني والسياسي متداخل. إلا أن التراشق الإعلامي الجاري، والذي يغذيه جزئياً "ذباب الشاشات" وأصحاب المصالح الضيقة، لا يستنزف طاقات الكوادر فحسب، بل يضرب في الصميم ثقة الناخبين الحريصين على بناء كتلة برلمانية وازنة، كتلة قادرة على التصدي لسيناريوهات اليمين أو صفقات حكومة الوحدة الوطنية المشبوهة. إن حماية الصوت العربي والمشروع الوطني تبدأ حتماً بوقف هذا الاستنزاف الداخلي.
تنويه!
أقف بكل جوارحي في صف أبناء مجتمعي؛ وأنحاز تماماً لمن تجرعوا مرارة المعاناة لسنوات طويلة. لا مطلب لنا اليوم سوى رحيل هذه الحكومة، التي تمثل الحقبة الأكثر تطرفاً وعنصرية منذ أيام الحكم العسكري، وإلى غير رجعة؛ لنتمكن معاً من بناء غدٍ يملؤه الأمل. ومن باب الشفافية التامة وفي ظل اعتمادي على التمويل الذاتي، أستعين أحياناً بنشر إعلانات مدفوعة؛ لذا وجب التنويه: أي محتوى ترونه لا يحمل شعار "يوم البادية" هو مادة إعلانية.
صوتنا درعنا
لأجل هؤلاء، ولأجل حماية حقنا الأبدي في هذا الوطن، علينا ألا نتلكأ لحظة واحدة، وألا نتكل على أحد غير أنفسنا في هذا الظرف المفصلي. كل ورقة تُسقط في صندوق الاقتراع هي درع حماية لبيوتنا وأرضنا وأجيالنا القادمة، وكل صوت يغيب هو تفريط مجاني في حقنا الأساسي بالوجود والتأثير. لا وقت للتردد، فيوم الانتخابات ليس يوماً عابراً، بل هو صياغة لمعادلة بقائنا.. فصوتنا هو قوتنا الحقيقية.
حكمة
من يتنازل عن حقه في الاختيار، يمنح الآخرين حق صياغة مستقبله.
شعر
تتوحدُ الراياتُ في وجهِ المِحَنْ
فلا تُساوموا على حقِّ الوَطَنْ
سَنقهرُ الظلمَ بصوتٍ واثقٍ
وَنبني المجدَ فوقَ رُكامِ الفِتَنْ
إذا هبَّ الشعبُ يطلبُ حقَّهُ
تَزَلْزَلَ العرشُ وسَقطَ الوَثَنْ
الكاتب رئيس تحرير موقع قناة يوم البادية