أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، جميع مداخل محافظة الخليل ومخارجها، ومنعت تنقّل المواطنين، عقب إطلاق نار أُصيب فيه خمسة جنود، اثنان منهم بجروح خطيرة. كما اعتقلت مواطنين اثنين من المحافظة.
وأفادت وكالة "وفا" بأن إسرائيل أغلقت الحواجز والبوابات الحديدية المقامة على جميع مداخل المحافظة ومخارجها، ومنعت حركة المواطنين عبرها.
وذكرت مصادر للوكالة أن قوات الجيش اعتقلت جمال الدين الحريبات من قرية بيت الروش، جنوب غرب الخليل، ومحمد زيتون الحلايقة من بلدة الشيوخ شرقًا.
كما داهمت قوات الأمن الإسرائيلي عددًا من منازل المواطنين في مخيم العروب، وفتّشتها وعبثت بمحتوياتها، دون الإبلاغ عن اعتقالات.

وفي تفاصيل إطلاق النار، أورد موقع "واينت" أن خمسة أشخاص أُصيبوا صباح اليوم جنوب شرق الخليل. ونقل عن "نجمة داود الحمراء" أن اثنين من المصابين في حالة خطيرة، فيما تراوحت إصابات الثلاثة الآخرين بين طفيفة ومتوسطة. وفي وقت لاحق أعلن عن وفاة جنديين متأثرين بجراحهما وهما يوفال شاي-سويلم ورون يونتان-رويتمان.
واستهدفت عملية إطلاق نار برجًا عسكريًا قرب مدخل "فرش الهوا"، الواقعة غرب مدينة الخليل في الضفة الغربية، فيما قالت مصادر صحفية إن جميع الجرحى من عناصر الجيش الإسرائيلي فيما أعلن الجيش مقتل منفذي العملية بعد مطاردتهما. وعلم أنهما فراس وحمود الجعبة - وكلاهما متزوجان ولهما أولاد. كما أقامت القوات حواجز وفرضت طوقًا على عدد من القرى في المنطقة، وأغلقت مداخل المدينة.

إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين وطرد موظفيه
وفي السياق، أغلقت السلطات الإسرائيلية، اليوم الجمعة، الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل أمام المصلّين المسلمين، وطردت موظفيه وسدنته التابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ومنعتهم من البقاء فيه، وفق ما أفادت به وكالة "وفا".
وأدانت وزارة الأوقاف، في بيان، إغلاق الحرم وطرد موظفيه، معتبرةً ذلك "انتهاكا لحرمة المقدسات الإسلامية وحرية العبادة التي تكفلها المواثيق والقوانين الدولية".
وأكدت أن إغلاق الحرم ومنع الصلاة فيه وطرد طواقمه يأتي في سياق "سياسة التهويد والتضييق الهادفة إلى فرض السيطرة الكاملة عليه وتقسيمه زمانيا ومكانيا، وحرمانه من إدارته الإسلامية الشرعية".

وشدّدت الوزارة على أن "الحرم الإبراهيمي بكافة أروقته وساحاته وقف إسلامي خالص، وأن الإجراءات والمخططات التي تستهدفه وموظفيه وسدنته لن تغير من هويته الإسلامية والتاريخية".
وحذّرت من تداعيات تكرار الانتهاكات والاعتداءات على الطواقم الدينية والمقدسات، مطالبةً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدّمتها منظمة "اليونسكو"، بالتدخل العاجل للضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل "رفع يدها عن المقدسات الإسلامية ووقف الإجراءات التي تمس مشاعر المسلمين".

فرض حصار على الضفة
وكان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أوعز بفرض حصار فوري على مدينة الخليل، والاستعداد لإغلاق كامل للضفة الغربية. ويأتي ذلك عشية الانتخابات المقرّر أن تُجرى، الثلاثاء المقبل.
وقال نتنياهو: "أنهيتُ للتوّ تقييمًا للوضع مع وزير الأمن، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ورئيس مجلس الأمن القومي، وقائد القيادة الوسطى".
وتابع: "أصدرت تعليماتي للجيش الإسرائيلي بفرض طوق أمني فوري على مدينة الخليل، والاستعداد لإغلاق كامل (للضفة الغربية)، ابتداء من اليوم".

ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى "تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها"، والقضاء على ما وصفه بالبنية التحتية للإرهاب، محذرا من اندلاع مواجهة جديدة في الضفة الغربية.
وقال بن غفير إن عملية إطلاق النار الأخيرة تمثل "تذكيرا دمويا ومؤلما" بثمن المفاهيم الأمنية القائمة، مضيفا أنه لا ينبغي انتظار تكرار أحداث السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، بل التحرك قبل فوات الأوان.
من جانبه، أعلن الوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، أنه أمر "بهدم عدد كبير من المباني العربية التي شُيّدت خلافًا للقانون بالقرب من موقع اعتداء إطلاق النار قرب الخليل"، صباح اليوم، على أن يتم التنفيذ "قبل دخول السبت".
وفي وقت سابق، كتب سموتريتش على منصة "إكس" أنه "لا مفرّ من شنّ حملة عسكرية شاملة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وتفكيك السلطة الفلسطينية"، مضيفًا أنه "لا يمكن التمسك بمفهوم قد يؤدي إلى تكرار هجوم السابع من أكتوبر"، على حد قوله.