في الوقت الذي تواصل فيه جرافات السلطات الإسرائيلية حملات الهدم والتجريف في القرى العربية-البدوية في النقب بحجة "البناء غير المرخص وانعدام التخطيط"، كشفت إدارة "سلطة أراضي إسرائيل"، اليوم الاثنين، عن مصادقتها الرسمية على شرعنة بؤرة "عزوز" الاستيطانية المحاذية للحدود المصرية، وتسوية وضعها القانوني بعد عقود من البناء العشوائي وغير القانوني.

بناء غير قانوني يحظى بالاعتراف
أُقيمت بؤرة "عزوز" في مطلع الثمانينيات (عام 1983) بقرار حكومي كنقطة مراقبة، وقطنتها في البداية 5 عائلات فقط. وعلى مدار عقود، تطور الموقع بشكل عشوائي تماماً ودون أي غطاء تخطيطي أو تصاريح بناء قانونية، حيث أقدمت العائلات التي استوطنت المكان (ويبلغ عددها اليوم 18 عائلة) على إقامة مجمعات سياحية، ومرافق سكنية، ومصالح تجارية بمسار غير رسمي، وهو ما يعتبر وفقاً للقانون الإسرائيلي "بناءً غير قانوني".
ورغم هذا السجل الطويل من المخالفات التخطيطية، قررت السلطات الإسرائيلية إقرار مخطط هيكلي جديد يضفي الشرعية بأثر رجعي على كافة المباني والمرافق القائمة، ويحول البؤرة إلى "مستوطنة مجتمعية وسياحية" معتمدة.

مخطط توسعة ضخم على مساحة 800 دونم
لا يقتصر القرار الجديد الصادر عن السلطة على تبييض مخالفات البناء السابقة فحسب، بل يشمل مخططاً واسعاً يمتد على مساحة تقارب 800 دونم، ويهدف إلى تحويل المستوطنة إلى وجهة سياحية كبرى في النقب. ويشمل المخطط المصادق عليه:
تسوية الوضع القانوني لكافة المجمعات السكنية والمرافق السياحية التي بُنيت سابقاً دون تراخيص.
توسعة سكنية: المصادقة على 83 قسيمة بناء تضم 174 وحدة سكنية جديدة.
مشاريع سياحية وتجارية: بناء 316 وحدة استجمام وفندقة، بالإضافة إلى قسائم مدمجة للضيافة، والمطاعم، والمقاهي، والمعارض.
مرافق عامة: إقامة حديقة أثرية في المساحات المفتوحة المحيطة بالتنسيق مع سلطة الآثار، وتطوير منشآت رياضية وترفيهية.

ترحيب رسمي بتطوير الاستيطان
لقي هذا القرار ترحيباً واسعاً من قبل المسؤولين الإسرائيليين الذين اعتبروه خطوة استراتيجية. وصرح القائم بأعمال مدير سلطة أراضي إسرائيل، يهودا إلياهو، بأن تسوية وضع البلدة "يأتي بعد سنوات طويلة من العمل دون تنظيم تخطيطي، وهو خطوة تضع البنية التحتية لمواصلة تطورها ولتعزيز النشاط السياحي والاقتصادي في النقب".
بدوره، اعتبر مدير لواء الجنوب في السلطة، شاي كارب، أن الخطوة تعكس "الالتزام بالرؤية القومية لتطوير الجنوب"، بينما أشاد رئيس المجلس الإقليمي "رامات هنيغف"، عيران دورون، بـ"ريادية" العائلات التي سكنت المنطقة، مؤكداً أن القرار سيتيح "تسوية القائم وخلق أفق لمواصلة نمو البلدة".

إزدواجية المعايير
وتسلط هذه الخطوة الضوء بشكل صارخ على سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها السلطات الإسرائيلية في النقب؛ ففي حين تُسخّر مؤسسات الدولة لتخطيط وشرعنة بؤر استيطانية يهودية أُقيمت بشكل غير قانوني وتوفر لها ميزانيات تطوير هائلة، تُحرم عشرات القرى العربية البدوية - التي تسبق قيام إسرائيل - من أبسط مقومات البنية التحتية كالماء والكهرباء، وتواجه منازلها خطر الهدم اليومي تحت ذريعة غياب التنظيم والتراخيص.
تصوير: د. عميرام أورن ד"ר עמירם אורן | صور خاصة لموقع "يوم البادية"