في مشهد يعكس الفراغ الأمني وتقاعس أجهزة الأمن الإسرائيلية عن أداء واجبها في حماية السكان وردع اعتداءات المستوطنين، لجأت حركة "ززيم - حراك شعبي" إلى تزويد تجمعات فلسطينية في مسافر يطا ووادي سعير بـ60 طفاية حريق ومعدات إنارة ليلية، في محاولة لسد العجز الدفاعي أمام الهجمات المتكررة التي تستهدف إحراق البيوت والمحاصيل.
ورغم نجاح حملة تبرعات مدنية أطلقتها الحركة في توفير هذه الأدوات وتركيب أسوار وكاميرات مراقبة، إلا أن القائمين على المبادرة أكدوا أن هذه الخطوات الرمزية تكشف عمق الأزمة، ولا يمكن أن تشكل بديلاً عن الواجب الأساسي الملقى على عاتق الجيش والحكومة في فرض النظام ووقف إرهاب المستوطنين.

وفي انتقاد لاذع للمنظومة الأمنية والسياسية، صرحت رالوكا غانيا، المديرة العامة لحركة "ززيم"، بأن أدوات الإطفاء والإنارة لن تعوض غياب سلطة القانون، مشددة على أن "تخاذل الأجهزة الأمنية ومشاركة وحدات عسكرية أحياناً في الاعتداء على الفلسطينيين يمثل وصمة عار أخلاقية وإنسانية"، ومطالبة بوجوب تدخل الدولة الحاسم لمحاسبة المعتدين وإعادة العائلات التي هُجّرت قسراً من مساكنها.
ويتزامن هذا الإخفاق الأمني مع تصاعد غير مسبوق في الاعتداءات المنظمة بالتزامن مع موسم قطف الزيتون؛ حيث توثق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تسجيل 647 اعتداءً نفذها مستوطنون خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي وحده، أسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة العشرات، إضافة إلى تخريب واقتلاع أكثر من 14 ألف شجرة. وبحسب وزارة الزراعة، تجاوزت الخسائر المباشرة للقطاع 66.5 مليون دولار، وسط مطالبات بمساءلة الأجهزة الأمنية التي تقف موقف المتفرج إزاء استهداف مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات.