كشفت شبكة "ABC" الأميركية أن مساعد الطيار المشتبه به في حادثة رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى إسرائيل "يتعاون" مع التحقيق، وأفاد خلال استجوابه بأن نيّته كانت إسقاط الطائرة داخل إسرائيل، بالتزامن مع إعلان إماراتي رسمي بأن ما جرى كان محاولة لتنفيذ اعتداء إرهابي.
وبحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية "كان"، يأتي ذلك على خلفية تقارير غربية وسعودية تحدثت عن تعليق عمل مساعد الطيار في سلطنة عُمان بسبب أفكاره المتطرفة.

ولي العهد الإماراتي ووزير الدفاع، الشيخ حمدان بن محمد، يزور الطيار الهندي
وفي السياق، زار الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ووزير الدفاع، سميت ماتشهار، طيار «فلاي دبي»، وأشاد بشجاعته، وحرصه على حياة الناس. وقال الشيخ حمدان عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "أثناء زيارة (سميت ماتشهار).. طيار فلاي دبي الذي جسد أعلى درجات الشجاعة والمسؤولية والحرص على حياة الناس. له منا ومن قيادة الدولة كل التقدير والثناء. فخورون بأن يكون جزءاً من فريقنا.. وجزءاً من قصة وطننا.. وجزءاً من تجربتنا الإنسانية في دولة الإمارات.. وطن المحبة.. ووطن السلام.. ووطن الحياة".
من جانبه، أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي أن التحقيق في الحادثة أظهر أن مساعد الطيار حاول تنفيذ اعتداء إرهابي، موضحاً أنه بدأ تنفيذ مخططه خلال الرحلة، حين هاجم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة باستخدام فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أنظمة التحكم بالطائرة.
وأكد الشامسي أن التحقيق لا يزال مستمراً، وأن الفحوص التقنية والجنائية والرقمية لم تُستكمل بعد، على أن تُعلن النتائج النهائية بعد إنجاز الإجراءات اللازمة.
وفي موازاة ذلك، أكد مسؤول إسرائيلي ومصدران آخران لشبكة "CNN" أن مساعد الطيار، الذي يحمل الجنسية العُمانية، يُدعى همام الهمامي. كما أوردت وسائل إعلام سعودية رسمية الاسم نفسه. وأضاف أحد المصادر أنه وُلد في الإمارات لأب عُماني وأم سورية، وأمضى سنوات من حياته فيها.

وكان حساب على منصة "لينكدإن" يحمل اسم همام الهمامي أظهر أنه عمل لدى شركة "الطيران العُماني" لمدة 7 سنوات، وغادرها في شباط 2025، قبل أن يلتحق بالخطوط الملكية المغربية في حزيران 2025، ثم يتركها في كانون الثاني 2026. ولم يتضمن الحساب أي إشارة إلى العمل لدى "فلاي دبي".
وأكد أحد المصادر أن الحساب يعود إلى مساعد الطيار المتورط في حادثة الأربعاء، قبل أن يُحذف لاحقاً. وقد تواصلت "CNN" مع منصة "لينكدإن" للحصول على تعليق.
ولفت التقرير إلى نشر منشورين متتاليين على الحساب يوم الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من الحادثة، من دون أن يتضح من نشرهما، أو ما إذا كانا قد جُدولا مسبقاً.
وتضمن المنشور الأول مجموعة مقاطع مصوّرة من داخل قمرة قيادة طائرة "بوينغ 737 ماكس 8". وفي أحدها، الذي حددت "CNN" موقع تصويره في مطار دبي الدولي، يقرّب المصوّر الصورة باتجاه طائرة تابعة لشركة "إل عال" الإسرائيلية.
وأظهرت شاشة داخل قمرة القيادة رقم الرحلة OMA624 وتاريخ 11 تشرين الأول 2023. ويتطابق الرقم مع رحلة تسير عادةً من دبي إلى مسقط، فيما يعود التاريخ إلى الفترة التي كان الهمامي يعمل خلالها لدى "الطيران العُماني".
وتظهر في مقاطع أخرى طائرات لشركتي "إل عال" و"أركيع"، قبل أن ينتهي الفيديو بصورة أيمن الظواهري، الذي تولى قيادة تنظيم "القاعدة" بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة همام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً للتنظيم ونفّذ هجوماً انتحارياً عام 2009 أسفر عن مقتل 9 أشخاص، بينهم 7 ضباط ومتعاقدين أميركيين لدى وكالة الاستخبارات المركزية "CIA".
أما المنشور الثاني، فتضمن صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر أقدس 3 مواقع في الإسلام، في مكة والمدينة والقدس، متصلة بمسار مضيء متواصل. وتُسمع في الخلفية قصيدة ذات نبرة تحدٍّ، تتناول، وفق "CNN"، رفض الإذلال وعدم الخوف من الموت والحفاظ على الكرامة.
وبحسب حسابه على "لينكدإن"، درس الهمامي في جامعة "باكينغهامشير نيو" في إنكلترا. وأكد مسؤول في الجامعة لـ"CNN" أن شخصاً بهذا الاسم أتمّ برنامجاً دراسياً عن بُعد استمر 3 سنوات، وحصل على شهادة في إدارة الطيران عام 2023.

ونُشرت المادتان المصوّرتان أيضاً، في توقيت متقارب، على حساب في "إنستغرام" يحمل الاسم نفسه والصور نفسها، قبل أن يُحذف بدوره.
كذلك، أظهر تحليل أجرته "CNN" لحساب الهمامي المحذوف على منصة "إكس" أنه كان شديد التديّن ويحمل مواقف معادية للنساء.
وفي منشورات محذوفة، تحدث عن الصعوبات التي واجهتها والدته في البحث عن زوجة تقبل بشروطه، وهي ارتداء النقاب والتوقف عن العمل بعد الزواج.
وجاء في منشور يعود إلى شباط 2022: "رفضن جميعاً. ثم قالت لهن أمي: ابني طيار، وفجأة وافقن جميعاً".
كما هاجمت منشوراته بشدة أماكن العمل المختلطة، معتبراً أن لها تأثيراً مفسداً على النساء. وكتب في كانون الثاني 2022: "كم من الفتيات المحترمات والمتديّنات أفسدتهن بيئات العمل المختلطة ووقعن ضحية للتلاعب؟".
وشمل التحليل نحو 3000 منشور محذوف، نُشرت بين عامَي 2021 و2022، وجرى تحليلها وتصنيفها باستخدام نموذج بحث قائم على الذكاء الاصطناعي، فيما تبقى نتائج التحقيق الإماراتي النهائية رهن استكمال الفحوص التقنية والجنائية والرقمية.
أول فيديو بمحاكاة الذكاء الاصطناعي يجسّد بداية الاعتداء على قائد طائرة «فلاي دبي» أثناء الرحلة
........ pic.twitter.com/KO554eiDLM
— صحيفة المرصد (@marsdnews24) October 1, 2026
من هو الطيار الهندي الذي أنقذ المسافرين؟
بينما كان ينزف من جروح خطيرة في رقبته ويديه، تحدّث قائد رحلة "فلاي دبي" سميت ماتشهر عن طفليه، وسأل الطبيب الذي يعالجه إن كان يستطيع إنقاذه. الطيار الهندي، البالغ 38 عاماً، قاوم مهاجماً داخل قمرة القيادة، وساهم في إنقاذ طائرة كانت تهوي وعلى متنها أكثر من 170 راكباً وفرداً من الطاقم.
بحسب تقرير للصحافيين كريشنا بوكهاريل وآكاش حسن في صحيفة "وول ستريت جورنال"، تعرّض ماتشهر للطعن، الأربعاء، أثناء قيادته طائرة "بوينغ 737 ماكس 8" إلى تل أبيب. ويبدو أنه تمكّن من تنبيه مراقبة الحركة الجوية وفتح باب قمرة القيادة، ما أتاح للركاب والطاقم التدخل. وأشاد رئيسا الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والهندي ناريندرا مودي بصبره وحسن تصرّفه وشجاعته.
وقال طبيب الأسنان شوتا موساييف، الذي عالجه على متن الرحلة رقم 1073 بعد تقييد المهاجم، لإذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس: "كانت قمرة القيادة مليئة بالدماء"، موضحاً أن يد القائد اليسرى كادت تنشطر إلى نصفين بسبب الطعنات.
وعندما تراجع نبض ماتشهر وبدأ يفقد وعيه، طلب موساييف من الطيارين الاحتياطيين اللذين تولّيا القيادة الهبوط سريعاً. وحطّت الطائرة في تبوك، شمال غربي السعودية. وقال: "لا أعتقد أنه كان سينجو لو استمرّت الرحلة حتى إسرائيل".
وأعلنت الحكومة الهندية نقله من السعودية إلى الإمارات، الخميس، لتلقّي العلاج. وأوضح النائب الهندي باراغ شاه، الذي تواصل مع عائلته، أن أفراد أسرته كانوا في طريقهم للقائه.
ويعيش الطيار الهندي ماتشهر في دبي مع زوجته وطفليه، ويصفه زملاؤه ومعارف عائلته في مومباي بأنه رزين وواقعي. وخلال مسيرة قاربت 20 عاماً، هبط في بعض أعلى المطارات وأكثرها صعوبة، وقدّم الإرشاد في أكاديمية طيران هندية، وتعامل مع حالات طبية طارئة وأجواء مضطربة خلال موسم الأمطار، فضلاً عن هبوط بالغ الصعوبة في اليونان.
وفي "بودكاست" هندي العام الماضي، روى كيف أُبلغ، بعد الإقلاع بقليل، بأن راكبة دخلت مرحلة المخاض. وقال: "راجعنا أقرب المطارات، والطقس في كل منها، وما يمكن تنفيذه عملياً. كان أمامنا 6 أو 7 دقائق"، قبل أن يأتيه اتصال بعد دقائق: "لدينا طفل على متن الطائرة".
ولم يكن الطيران حلم طفولته؛ فقد توقّع الانضمام إلى أعمال عائلته في النسيج، ودرس هندسة النسيج والإدارة. لكن ندوة عن الطيران أثارت شغفه في نحو 19 عاماً، مع بدء نمو قطاع الرحلات الداخلية الهندي. ولم يكن قد سافر بالطائرة كثيراً حين اختار المهنة.

وكانت رحلته التجارية الأولى من قمرة القيادة بين بنغالورو ونيودلهي. وقال: "كان الأمر مخيفاً، ليس بسبب الطيران نفسه، بل بسبب المسؤولية".
وبدأ مسيرته في "سبايس جيت"، وفق الكابتن غوروتشاران أرورا، المدير السابق لعمليات الطيران في الشركة، الذي أشرف عليه في جهاز المحاكاة. واستعاد أرورا مزاحه معه في لقائهما الأول: "لماذا سمّاك والداك البعوضة المبتسمة؟"، موضحاً أن "سميت" تعني مبتسم و"ماتشهر" تعني بعوضة، فضحك الطيار بشدة.
وكان ماتشهر يتجنّب النقاشات العميقة أو المثيرة للجدل مع مساعده أثناء الرحلات، لأن واجب الطيار الأساسي، كما قال، هو المراقبة.
ووصفته الكابتن تينا غوسوامي، التي عملت معه في "سبايس جيت" والتقته في 2019، بأنه هادئ ومتواضع ويحترم الطيارين الأقل خبرة. وقالت إن التدريب لا يمنع بعض الأشخاص من التجمّد أو الاستسلام في الظروف القصوى، لكنه احتفظ بقدرته على التصرّف رغم الاعتداء وفقدان الطائرة ارتفاعها، ففتح الباب ووجّه نداءً عبر نظام الإعلان الداخلي وطلب المساعدة.
وأضافت: "ما فعله… أعتقد أنه أنقذ كل شيء"، مشيرة إلى أن زملاءه كانوا يتطلّعون إلى الطيران معه.
ومنذ بداية مسيرته، أراد قيادة طائرات "بوينغ"، وتدرّب على طراز "ماكس". وقال: "كانت طائرتي الأولى بوينغ، وظلّت هذه الطائرة ترافقني طوال حياتي".
لكن تحطّم طائرتين من طراز "ماكس" في 2018 و2019 أثار قلقه: "لم نكن خائفين، لكننا لم نكن متأكدين مما كان يحدث". وأعادت إصلاحات "بوينغ" ثقته بسلامة الطائرة، فواصل قيادتها منذ عودتها إلى الخدمة، وصولاً إلى رحلة الأربعاء.