ابن عرعرة النقب (22 عاماً) قضى في انهيار ترابي داخل حفرة صرف صحي بكريات عكرون.. انتشله أشقاؤه بأيديهم لكن القدر كان أسرع • الضحية الـ54 لحوادث العمل منذ مطلع العام


عرعرة النقب | يوم البادية || كان أشقاؤه وأبناء عمومته رفاقه في لقمة العيش، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة أمام أقسى مشهد يمكن أن يعيشه إنسان: ينبشون التراب بأيديهم لانتشال جسده، ويتشبثون بأمل عودة نبضٍ توقف. لكن محاولات الإنعاش ذهبت سدى، لتتحول ساعات العمل المضنية إلى مأساة دامية خطفت الشاب هشام إبراهيم أبو شلظم، ابن بلدة عرعرة النقب، وهو لم يتجاوز بعد ربيعه الثاني والعشرين.

تزوّج هشام قبل نحو عام، وكان يترقب بلهفة وشوق لا يوصفان لحظة استقبال مولوده الأول ليملأ عليه دنياه، لكن يد المنون كانت أقرب، وقدّر الله وما شاء فعل.

انهيار مباغت في ورشة العمل

ولقي الفقيد مصرعه ظهر أمس الإثنين، إثر انهيار ترابي مباغت طمره داخل حفرة عميقة أثناء العمل على استبدال خط للصرف الصحي في شارع "هبَنيم" ببلدة كريات عكرون قرب الرملة، ضمن مشروع يُنفذ لصالح شركة المياه "مي تسيونا".

وروى أقارب الفقيد لمراسل "يوم البادية" بحرقة تفاصيل اللحظات المرعبة؛ إذ سارع أشقاؤه وأقاربه المتواجدون في الورشة لمحاولة إنقاذه ورفع أكوام التراب عنه بالتزامن مع استدعاء طواقم الإسعاف، غير أنه خرج فاقداً للوعي دون أي مؤشرات للحياة.

وكانت طواقم "نجمة داود الحمراء" قد تلقت البلاغ عند الساعة 12:23 ظهراً، ووصلت إلى المكان لتجد العامل فاقداً للتنفس والنبض جراء إصابات حرجة. وأفاد المسعفان هيلا فرنكل وأورون مازور بأنهما باشرا بعمليات إنعاش متقدمة ومكثفة تواصلت طوال الطريق داخل سيارة العلاج المكثف إلى مستشفى "كابلان" في رحوفوت، وهناك أقرّت الطواقم الطبية وفاته بعدما باءت كافة محاولات إنقاذه بالفشل.

التشييع مساء اليوم

وعقب تحرير جثمانه من معهد الطب الشرعي "أبو كبير" عصر اليوم الثلاثاء، سيُشيّع جثمان الفقيد إلى مثواه الأخير في مقبرة عرعرة النقب الإسلامية في ساعات المساء، وسط أجواء من الحزن واللوعة التي تخيم على أهالي البلدة والنقب عامة.

ناقوس خطر: 54 ضحية منذ مطلع العام

ووفقاً لبيانات "المجموعة لمكافحة حوادث البناء والصناعة"، يُعد الشاب هشام أبو شلظم الضحية الخامسة لحوادث العمل منذ مطلع الشهر الجاري، والثالثة في فرع البناء، ليرتفع بذلك إجمالي ضحايا لقمة العيش منذ بداية العام إلى 54 عاملاً، من بينهم 33 عاملاً في قطاع البناء والتشييد.

وذكّرت المجموعة بحادث مماثل أودى بحياة عامل أثناء مدّ خط صرف صحي في "هود هشارون" العام المنصرم، مجددةً التشديد على الإلزام القانوني والأخلاقي بتأمين أعمال الحفر؛ سواء عبر اعتماد ميلان هندסי آمن أو تدعيم الجوانب بالصفائح الواقية لمنع الانهيارات القاتلة.

وخلف هذه الأرقام والإحصائيات الجافة، تنطفئ حياة شاب في مقتبل العمر وتبقى عائلة مكلومة وأقارب تطاردهم ذكرى الدقائق الأخيرة المريرة؛ في واقع يفرض ضرورة تشديد الرقابة وتطبيق معايير السلامة بحزم، قبل أن يتحول يوم عمل بريء إلى موعد محتوم مع الفاجعة.