خاص بـ"يوم البادية" | يرقد الشاب زكريا أبو عديسان، من سكان قرية بئر هداج، في مستشفى "سوروكا" في بئر السبع بحالة خطيرة، إثر إصابته بعيار ناري في الكبد أطلقه عليه مواطن إسرائيلي مسلّح من إحدى المزارع المجاورة للبلدة.
وفي مفارقة لافتة، وبدلاً من اعتقال مطلق النار، اختارت الشرطة اعتقال ابن عمه، فؤاد أبو عديسان - في خطوة واجهت انتقادات حادة وقاسية من قِبل المحكمة.
وكان قاضي محكمة الصلح في بئر السبع، يارون غولان، قد أمر نهاية الأسبوع بالإفراج الفوري عن الشاب المعتقل دون أي شروط مقيدة، رافضاً تماماً طلب الشرطة بتمديد اعتقاله لمدة سبعة أيام.
وكانت الشرطة قد نسبت إلى عديسان قائمة طويلة من الشبهات، من بينها اقتحام مخزن في مزرعة وسرقة مولّد كهربائي، والتسلل، وتعريض حياة الناس للخطر في مسلك مواصلات. وادّعت ممثلة الشرطة خلال الجلسة أن أصحاب المزرعة لاحظوا حركة مشبوهة وباشروا بمطاردة، وعندما شاهدوا مركبة عديسان متوقفة على جانب الطريق حاولوا إيقافه، وحين لاذ بالفرار أطلقوا النار باتجاهه.
القاضي: "طبيعي أن تفر من مسلحين"
إلا أن مجريات الجلسة كشفت عن صورة مغايرة تماماً؛ حيث جزم القاضي في قراره بعدم وجود أي شبهة معقولة تربط المشتبه به بحادثة الاقتحام. وأشار القاضي إلى أن ممثلة الشرطة نفسها اعترفت بأنه لم يُعثر داخل المركبة على أي مسروقات، فضلاً عن أن المشتكين أنفسهم فقدوا الاتصال البصري بالكامل مع الشخص الذي شوهد في المزرعة قبل وصولهم إلى السيارة.
وفيما يتعلق بتهمة تعريض حياة الناس للخطر المنسوبة إلى عديسان جراء فراره بالمركبة، أكد القاضي غولان أن رواية السائق - الذي أوضح أنه فرّ مذعوراً بعدما تفاجأ بأشخاص مسلّحين يقطعون طريقه - هي رواية منطقية وطبيعية للغاية، وجاء في نص قراره: "قام المشتكون بإشهار أسلحتهم نحو مركبة في مكان عام، وطالبوها بالتوقف، وأطلقوا النار في الهواء. تلك الجهات لم تكن معرّفة كرجال شرطة أو جنود. ورواية المشتبه به بأنه خشي على حياته ولهذا السبب لم يستجب للتوقف، هي رواية معقولة؛ فأي شخص عادي، حين يُلوّح له مواطن مسلّح بالتوقف، لن يمتثل للأمر فحسب، بل سيحاول الإفلات والنجاة بنفسه".
|| "أنا أتساءل: لو كان يهودياً وليس بدوياً، هل كان أصحاب المزرعة سيتصرفون بهذا الشكل ويطلقون النار عليه؟ والشرطة حتى لا تحقق مع مطلق النار ولا تفحص سلاحه؟!" ||
وفي ختام قراره، وجّه القاضي انتقاداً لاذعاً لإخفاقات التحقيق في مركز الشرطة، مشدداً على أنه: "ينبغي التنويه والإشارة إلى أن جهة التحقيق لم تُقدّم أي سبب معقول ومنطقي يفسّر عدم التحقيق مع مطلق النار، وعدم ضبط السلاح لإجراء الفحوصات اللازمة".
محامية الدفاع: "وصمة عار"
وكانت محامية الدفاع عن عديسان، المحامية نتالي أوتان-أسولين، قد أعربت خلال الجلسة عن استيائها الشديد من تصرفات الوحدة المحققة، قائلة: "هذا الملف وصمة عار وواقعة صادمة. موكلي كان يسافر برفقة ابن عمه في منطقة سكناهم، وأنا أتساءل: لو كان يهودياً وليس بدوياً، هل كان أصحاب المزرعة سيتصرفون بهذا الشكل ويطلقون النار عليه؟ والشرطة حتى لا تحقق مع مطلق النار ولا تفحص سلاحه؟!"
من جهته، صرّح رئيس اللجنة المحلية لقرية بئر هداج، سليم الدنفيري، لموقع "يوم البادية" بالقول: "بعض الأجهزة الشرطية تعمل بدوافع غير مهنية وضغوطات سياسية. بتُّ أخشى العودة إلى بيتي في ساعات الليل.. إنه واقع خطير ومرفوض تماماً".
وجاء في تعقيب صادر عن شرطة إسرائيل أن مطلق النار "تم التحقيق معه وأُخلي سبيله في الوقت الحالي، وتم ضبط السلاح، والتحقيق لا يزال مستمراً" – وكان ذلك بالطبع بعد الانتقاد الذي وجهه لها القاضي.