أعلنت الشرطة الإسرائيلية، عبر لواء الجنوب ووحدة التحقيقات المركزية (يمار)، عن تنفيذ حملة مداهمات وتفتيش واسعة استهدفت خمسة مجمعات سكنية في قرية بئر هدّاج وضواحيها بالنقب، تحت غطاء ملاحقة ما تصفه بـ"مخالفات تعدد الزوجات" والجرائم المرتبطة بها.

وتزامنت الحملة مع نشر الشرطة لمقطع مصور يوثق لحظات اقتحام منازل الأهالي بالكلاب البوليسية والعتاد، مما فجر موجة استنكار حقوقية وشعبية عارمة في النقب والشارع العربي.

مداهمات وتوثيق مصور: أرقام وتفاصيل رواية الشرطة

وفقاً للبيان الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، شارك في الاقتحام محققو "يمار"، وقوات من "الحرس الوطني الجنوبي"، ووحدة "ساهر"، وطواقم الكلاب البوليسية. وادعت الشرطة أن المداهمات "استهدفت 5 أشخاص يُشتبه بإدارتهم زيجات متعددة تشمل 15 امرأة ونحو 67 طفلاً"، من بينهم شاب يبلغ من العمر 25 عاماً قيل إنه متزوج من 3 نساء وله 8 أطفال، وآخر يبلغ 32 عاماً متزوج من ثلاث نساء وله 9 أطفال – كما جاء في بيان الشرطة.

وأسفرت المداهمة عن احتجاز نحو 10 أشخاص - بين رجال ونساء - للتحقيق وتقديم الإفادات، فضلاً عن مصادرة وثائق وعقود زواج، وصور أعراس، وهواتف نقالة. وشدّدت الشرطة في بيانها على أن هذه الحملات تأتي بقيادة "قسم مكافحة تعدد الزوجات" الذي استحدث بتمويل وقرار من وزارة الأمن القومي برئاسة الوزير بن غفير أواخر عام 2024 بهدف "تقويض هذه الظاهرة وتجريمها قضائياً"...

"اقتياد سيدة متزوجة منذ 40 عامًا"

في المقابل، قوبلت هذه الإجراءات برفض قاطع وتحذيرات شديدة اللهجة من المؤسسات الحقوقية في النقب؛ حيث استنكر رئيس اللجنة العربية لحقوق الإنسان في النقب، الناشط يوسف زيادين، ما أقدمت عليه أجهزة الشرطة، واصفاً إياه بـ"الهجمة المبيتة والظالمة".

وأكد زيادين في تصريحات له لموقع "يوم البادية": "هذا القانون ظالم ومجحف ويجب وقفه فوراً. كل من ساهم في تشريع هذا القانون وتطبيقه فقد أجرم بحق المجتمع البدوي بالدرجة الأولى، والمجتمعين العربي والإسلامي بالدرجة الثانية؛ فالقانون لا يستهدف سوى التضييق على حرية الناس وهدم الكيان الأسري وتدمير البيوت بالكامل".

ووجه زيادين نداءً عاجلاً إلى رئيس الدولة للتدخل الفوري وشطب هذا القانون من سجلات الكنيست، لافتاً إلى أن المداهمات بلغت حداً خطيراً باقتياد سيدة مسنة متزوجة منذ 40 عاماً للتحقيق بذريعة الزواج المتعدد. وحذر من "التواطؤ أو الصمت إزاء هذه القوانين التي تستغلها أحزاب اليمين المتطرف كورقة ضغط ودعاية حزبية في المواسم الانتخابية"، داعياً الأهالي للجوء إلى المسارات القانونية ولجان المحامين للدفاع عن حقوقهم وصد محاولات تفكيك نسيجهم الاجتماعي.

مواقع التواصل تشتعل: ردود فعل بين الاستنكار والتشكيك

أثار الفيديو الذي بثته الشرطة موجة تعليقات ساخطة وتفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي، رصدت مجملها استهجاناً للتدخل الشرطي في الأحوال الشخصية والدينية للمواطنين:

  • التدخل في الشريعة والحريات: عبّر مغردون عن غضبهم من ملاحقة الشرطة لمسائل شرعية كفلها الدين الإسلامي، متسائلين باستنكار "ما دخل الشرطة بالشريعة؟"، معتبرين أن ملاحقة الحلال في حين يتم التغاضي عن الجرائم الحقيقية يعكس ازدواجية وتناقضاً فجا.
  • الدوافع السياسية والديمغرافية: ربطت تعليقات واسعة بين الحملة والسياسات الديمغرافية لحكومة اليمين ووزير الأمن القومي، ايتمار بن غفير، معتبرين أن الهدف الحقيقي هو "الحد من التكاثر السكاني لعرب النقب" والتضييق المالي والمعيشي عليهم، مستشهدين بتوقيت الحملة مع الدعاية الانتخابية لليمين المتطرف.
  • ازدواجية المعايير والمقارنة مع المجتمع الإسرائيلي: أشار معلقون إلى وجود ممارسات وزيجات مبكرة وأعداد أطفال كبيرة لدى أوساط المتدينين اليهود (الحريديم) دون أن تجرؤ الشرطة على اقتحام بلداتهم بالكلاب البوليسية أو التلويح بتجريمهم، معتبرين أنّ "القانون يُوظف كأداة اضطهاد انتقائية موجهة حصرياً ضد البدو والعرب".
  • مطالبة الشرطة بمكافحة الجريمة الفعلية:  طالب آخرون الشرطة بتوجيه كلابها وآلياتها لملاحقة عصابات الجريمة وتجار السلاح ومطلقي النار الذين يهددون أمن البلدات يومياً، بدلاً من استعراض القوة باقتحام غرف نوم المواطنين والتحقيق في عقود الزواج ومصادرة ألبومات الأعراس.

صور وفيديو: شرطة إسرائيل