فجّر باحث سابق في شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلن استقالته محذرًا من أن سباق تطوير الذكاء الاصطناعي قد يقود البشرية إلى عواقب كارثية خلال سنوات قليلة.
وقال الباحث جاكوب كوكسون إن الشركات التي تقود هذا السباق تتجه نحو تطوير «ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه»، مضيفًا بعبارة لافتة أن هذه الشركات «تقامر بحياتنا». ووصل عدد مشاهدات تغريدته على شبكة X خلال يومين 165 مليون مشاهدة.

ولم تتوقف تحذيرات كوكسون عند هذا الحد، إذ أكد أن بعض الأشخاص العاملين على تطوير هذه الأنظمة يعتقدون بجدية أنها قد تصل إلى مستوى من الخطورة يمكن أن يهدد بقاء البشر بحلول نهاية العقد الحالي.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، وصف كوكسون السيناريوهات التي يتحدث عنها بأنها قد تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها في نظره «حقيقية بصورة مخيفة».
وأوضح أن الخطر الأكبر لا يرتبط فقط بقدرات النماذج الحالية، بل بالسرعة الهائلة التي تتطور بها، مشيرًا إلى أن أنظمة كانت قبل سنوات قليلة مجرد أدوات مساعدة في البرمجة والرياضيات أصبحت اليوم قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيدًا واستقلالية.
وحذر الباحث من أن المرحلة الأخطر قد تبدأ عندما تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على إجراء أبحاث لتطوير أنظمة أكثر تقدمًا منها، بما يفتح الباب أمام تسارع يصعب على البشر التحكم فيه.
"انفجار الذكاء"
كما أوضح في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" (CBS News) أن "المشكلة الأساسية تكمن في وجود سباق من الأساس" بين شركات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن كثيرين ممن بقوا داخل الشركات "يشاركون نية فعل الخير حقًا"، لكنهم محاصرون بخوفهم من تفوق المنافسين عليهم.
سيناريوهات خطيرة
وعن السيناريوهات المحتملة، تحدث كوكسون عن إمكانية استخدام أنظمة فائقة القدرة في اختراق بنى تحتية حيوية أو المساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية شديدة الخطورة.
ولم يكن تحذيره صوتًا منفردًا؛ إذ أيّد إيفان هوبنغر، مسؤول المحاذاة في «أنثروبيك»، جانبًا من هذه المخاوف، مقدرًا شخصيًا احتمال أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فناء البشر بأكثر من 10% خلال العقد المقبل.
من جهتها، تؤكد «أنثروبيك» أنها تتعامل بجدية مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتواصل اختبار نماذجها ضد القدرات الخطرة في مجالات مثل الأمن السيبراني والبيولوجيا.
وتأتي استقالة كوكسون في وقت يتزايد فيه الجدل داخل قطاع التقنية حول سرعة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ومدى كفاية إجراءات الأمان والرقابة المصاحبة لهذا السباق.