أصدرت محكمة العمل قرارًا يلزم مؤسسة التأمين الوطني بالاعتراف بالإصابات النفسية والسمعية التي لحقت بموظف في مستشفى "برزيلاي" في أشكلون كـ"إصابات عمل"، رافضةً ادعاء المؤسسة بأن الحدث لا يصنف كذلك كونه وقع داخل منزل المدعي.
وتعود تفاصيل القضية إلى تاريخ 11 أكتوبر 2023، حين خرج الموظف من منزله بمدينة أشكلون متوجهًا إلى سيارته للذهاب إلى مقر عمله في المستشفى. وقبل أن يتمكن من دخول مركبته، بدأت عمليات اعتراض صاروخية في السماء دون انطلاق صفارات الإنذار مسبقاً. وقد سارع الموظف بالركض عائدًا إلى منزله للاحتماء في الغرفة المحصنة (مماد)، وخلال ذلك تعثر عند مدخل المنزل مما أدى إلى إصابته في الكاحل.
واصل الموظف ركضه ودخل الغرفة المحصنة، ولكن قبل أن يتمكن من إغلاق بابها بالكامل، سقط صاروخ بالقرب من منزله، مما أسفر عن دوي انفجار هائل وتصاعد كثيف للدخان. ونتيجة لهذا الحدث، عانى الموظف من صدمة نفسية، بالإضافة إلى مشاكل في السمع وطنين مستمر.

وفي حين اعترفت مؤسسة التأمين الوطني بإصابة الكاحل كـ"إصابة عمل"، إلا أنها رفضت الاعتراف بالإصابات النفسية والسمعية تحت نفس البند، مكتفية بتصنيفها كـ"إصابة جراء أعمال عدائية"، متذرعة بأن الحدث وقع فعليًّا داخل منزل المدعي وليس في طريقه للعمل.
إلا أن المحكمة رفضت بشكل قاطع موقف مؤسسة التأمين الوطني، وأرست مبدأً قانونيًّا ينص على أن "اختبار الإصابة ليس فنيًّا أو جغرافيًّا يعتمد على مكان وقوع الحدث، بل هو معيار موضوعي".
وأوضحت المحكمة في حيثيات قرارها أن المدعي لم يكن يملك أي سيطرة على مجريات الأحداث، وقد تصرف بشكل سليم ووفقًا لتعليمات الجبهة الداخلية بالتوجه فورًا إلى أقرب منطقة محصنة. وعليه، رأت المحكمة أن الإصابة التي لحقت به داخل الغرفة المحصنة هي جزء لا يتجزأ من سلسلة الأحداث المترتبة على خروجه للعمل.
كما أشار القرار القضائي إلى أنه في تلك الفترة الأمنية المتوترة، كان مجرد الخروج من المنزل يشكل خطرًا بحد ذاته، وبما أن المدعي خرج قاصدًا عمله، فإن خطر سقوط الصواريخ يُعد جزءًا من "مخاطر الطريق" إلى العمل.
وفي ختام الجلسة، ألزمت المحكمة مؤسسة التأمين الوطني بالاعتراف بكامل الإصابات كإصابات عمل، بالإضافة إلى إلزامها بدفع النفقات القانونية للمدعي والبالغة 5,000 شيكل.