انهيار في القراءة والرياضيات والعلوم.. وتراجع حاد في التعليم الحكومي وسط اتهامات بإهمال أزمة المعلمين والتمييز في توزيع الموارد
مكاتب يوم البادية - كشفت نتائج اختبارات «بيزا» (PISA) لعام 2025 عن تراجع حاد في أداء الطلاب في إسرائيل في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، في واحدة من أسوأ الانتكاسات التي شهدتها منظومة التعليم خلال السنوات الأخيرة.
وتراجعت إسرائيل بأكثر من 20 نقطة في المواد الثلاث، لتقترب من أدنى مستويات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بعدما كانت قد سجلت مسارًا من التحسن على مدى نحو عقدين. ووفق المعطيات، يعادل مستوى التحصيل المسجل تأخرًا دراسيًا يقارب عامًا في الرياضيات والعلوم، ونحو عامين في القراءة مقارنة بالمتوسط العالمي.
القراءة تسجل الانهيار الأكبر
سجلت القراءة التراجع الأكبر، بانخفاض بلغ 38 نقطة، لتحتل إسرائيل المرتبة 31 بين 91 دولة مشاركة، فيما لم يتمكن 41% من الطلاب من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة، مقارنة بـ31% في دول OECD.
وفي الرياضيات، تراجع المعدل بـ25 نقطة، لتحتل إسرائيل المرتبة 33، بينما فشل 46% من الطلاب في الوصول إلى المستوى الأساسي، مقابل 35% في دول المنظمة.
أما العلوم، فسجلت تراجعًا بـ23 نقطة، لتحتل إسرائيل المرتبة 33 أيضًا، مع فشل 40% من الطلاب في بلوغ الحد الأدنى، مقابل 26% في OECD.
كما انخفضت نسبة الطلاب الذين حققوا مستويات متقدمة إلى نحو 4% إلى 5% فقط في المواد الثلاث.
الضربة الأقوى في التعليم الحكومي
وتظهر النتائج تراجعًا لافتًا في قطاع التعليم الحكومي، الذي كان يُعد تقليديًا من أكثر الأطر التعليمية تحقيقًا للنتائج المرتفعة.
فقد خسر التعليم الحكومي 52 نقطة في القراءة، و29 نقطة في الرياضيات، و28 نقطة في العلوم.
وفي التعليم الحكومي الديني، تراجعت نتائج القراءة بـ30 نقطة، بينما سجل التعليم العربي انخفاضًا قدره 21 نقطة.
وبحسب المعطيات، فإن تقلص الفجوة بين الطلاب العرب والطلاب الناطقين بالعبرية لا يعود بالضرورة إلى تحسن التعليم العربي، وإنما يرتبط أيضًا بالتراجع الحاد في نتائج الطلاب الناطقين بالعبرية.

هل الحرب تفسر التراجع؟
تعزو وزارة التعليم جزءًا من التراجع إلى تداعيات الحرب والاضطرابات التي رافقتها، إلا أن منتقدين داخل المنظومة التعليمية يرون أن الأزمة سبقت الحرب، وأن الأخيرة فاقمت مشكلات تراكمت على مدى سنوات.
وتشير المعطيات إلى أن 50% من الطلاب الإسرائيليين يدرسون في مدارس تعاني نقصًا مؤثرًا في المعلمين، مقارنة بـ39% عالميًا، فيما تحتل إسرائيل المرتبة الثالثة عالميًا في تشغيل معلمين غير مؤهلين للتخصصات التي يدرّسونها.
كما وُجّهت انتقادات إلى وزارة التعليم بسبب عدم الاستعداد الكافي للتعليم عن بُعد رغم تكرار جولات القتال، فيما انتُقد وزير التعليم يوآف كيش لرفضه تعويض أيام دراسية خلال العطلة الصيفية منذ عام 2023، رغم التحذيرات من تراجع التحصيل.
الطلاب: المدرسة لا تمنحني ما أحتاجه
وتكشف إجابات 7,355 طالبًا إسرائيليًا شاركوا في الاختبارات عن أزمة تتجاوز التحصيل الأكاديمي إلى علاقة الطلاب بالمدرسة نفسها.
وقال 37% من الطلاب إن المدرسة تمثل «مضيعة للوقت» ولا تمنحهم المهارات الضرورية للحياة، مقابل 24% في دول OECD.
كما أفاد 37% منهم بأنهم تغيبوا يومًا دراسيًا كاملًا على الأقل، بينما تغيب 45% عن حصة واحدة على الأقل خلال الأسبوعين السابقين للاختبار.
وأبلغ نحو 30% عن صعوبة في التركيز بسبب الضوضاء والاضطرابات داخل الصفوف، بالتزامن مع ارتفاع استخدام الهواتف لأغراض شخصية أثناء الحصص.
انتقادات من داخل المنظومة
وترى المديرة السابقة في وزارة التعليم، د. ميخال تافبيان-مزراحي، أن المسؤولية تقع على عاتق الجهات التي تجاهلت، على مدى سنوات، أزمة المعلمين وتآكل المهارات الأساسية، معتبرة أن الحرب كانت عاملًا فاقم أزمة قائمة أصلًا، وليست سببها الوحيد.
من جهتها، وصفت وزيرة التعليم السابقة البروفيسور يولي تمير النتائج بأنها تعكس «فقدان السيطرة الكامل» على المنظومة، ودعت إلى التركيز على إنقاذ التعليم الابتدائي والمهارات الأساسية، بدل التركيز المفرط على امتحانات البجروت.
اتهامات بالتمييز في توزيع الموازنات
وفي الجانب المالي، حمّلت النائبة نعما لازيمي (ديمقراطيون) سياسة توزيع الموارد جزءًا من مسؤولية التراجع، منتقدة تحويل مليارات الشواكل إلى شبكات تعليم حريدية لا تدرّس جميع المناهج الأساسية، بحسب انتقادها.
كما قال د. أريئيل ليفي، مدير المجلس للتعليم الحكومي-العبري، إن سياسة توزيع الموارد تضع طالب التعليم الحكومي في وضع غير متكافئ، مشيرًا إلى فارق يصل إلى نحو 10 آلاف شيكل سنويًا مقارنة بطلاب في أطر تعليمية أخرى.
وبحسب ليفي، ينعكس هذا الفارق على عدد الساعات التعليمية، واستقرار الكوادر، وقدرة المدارس على توفير بيئة تعليمية فعالة.
أزمة تتجاوز نتائج اختبار
وتضع نتائج «بيزا 2025» منظومة التعليم الإسرائيلية أمام اختبار يتجاوز ترتيبها في التصنيف الدولي؛ فالأرقام تشير إلى تراجع في المهارات الأساسية، ونقص في الكوادر، وارتفاع معدلات الغياب، وتراجع ثقة الطلاب بجدوى المدرسة.
وبينما تستمر وزارة التعليم في ربط جزء من النتائج بظروف الحرب، يرى منتقدوها أن التراجع الحالي هو حصيلة أزمة هيكلية تراكمت لسنوات، وأن معالجة آثارها تتطلب تغييرًا أوسع في سياسة الموازنات، وتأهيل المعلمين، والتخطيط للطوارئ، وترميم التعليم الأساسي.