يستمر نزيف الشوارع في المجتمع العربي بحصد المزيد من الأرواح دون توقف، حيث سجل عام 2026 رقماً قياسياً سلبياً غير مسبوق خلال العقد الأخير. ووفقاً لمعطيات جمعية "أور ياروك"، لقي 120 شخصاً من المجتمع العربي مصارعهم في حوادث طرق منذ بداية العام، بزيادة قدرها 20% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، والتي سجلت 100 ضحية، ليُصنف العام الحالي كأخطر وأسوأ عام من حيث عدد الوفيات في المجتمع العربي خلال السنوات العشر الماضية.
ضعف النسبة السكانية: فجوة مقلقة في أعداد الضحايا تشير المعطيات إلى مفارقة ديموغرافية مقلقة؛ ففي حين يشكل المواطنون العرب نحو 20% من إجمالي سكان البلاد، فإن نسبتهم من إجمالي ضحايا حوادث الطرق منذ بداية العام قفزت لتصل إلى 39%، أي ما يقارب ضعف حصتهم السكانية. وعلى المستوى العام، بلغ إجمالي عدد ضحايا حوادث الطرق في إسرائيل 308 أشخاص منذ مطلع العام، من بينهم 14 ضحية من المجتمع العربي خلال شهر أغسطس وحده.

المركبات الخاصة والشباب في صدارة الإحصائيات بحسب تحليل البيانات حتى الخامس من سبتمبر 2026، توزعت وفيات المجتمع العربي وفقاً لنوع المركبة والمستخدمين على النحو التالي:
- المركبات الخاصة: 56 ضحية، مشكلين 47% من إجمالي الوفيات.
- المركبات ذات العجلتين (دراجات نارية وسكوتر): 24 ضحية (20%).
- المشاة: 19 ضحية (16%).
- الشاحنات والحافلات الثقيلة: 13 ضحية (11%).
كما برزت فئة الشباب بشكل ملحوظ، حيث لقي 28 سائقاً شاباً (حتى سن 24 عاماً) مصارعهم في حوادث مرورية، ما يعادل 23% من إجمالي ضحايا المجتمع العربي.
تفصيل الضحايا بحسب الفئات العمرية وموقع الحادث شملت مأساة حوادث الطرق كافة الفئات العمرية، حيث سجلت الإحصائيات:
- وفاة 13 طفلاً دون سن الرابعة عشرة.
- وفاة 49 شاباً تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً.
- وفاة 4 من كبار السن (65 عاماً فما فوق).

أما من حيث موقع الحادث، فقد وقعت الأغلبية الساحقة من الحوادث القاتلة على الطرق السريعة (بين المدن) بـ 87 ضحية، تليها الطرق الداخلية داخل البلدات بـ 26 ضحية، بينما سُجلت 7 ضحايا في حوادث وقعت في مناطق مفتوحة.
"أور ياروك": سنوات الإهمال تحولت إلى فشل ذريع وفي تعقيبه على هذه المعطيات القاسية، صرّح المحامي يانيف يعقوب، الرئيس التنفيذي لجمعية "أور ياروك" قائلاً: "يعد عام 2026 من أصعب وأخطر الأعوام على الطرق في المجتمع العربي، وهذا نتيجة مباشرة لسياسة وزارة المواصلات والأمان على الطرق. سنوات الإهمال تتحول اليوم إلى عام من الفشل الكبير".
واختتم يعقوب حديثه برسالة واضحة للجهات المسؤولة: "لا ينبغي أن يكون الأمر على هذا النحو، فحوادث الطرق ليست قدراً محتوماً. مطلبنا الأساسي من الحكومة القادمة هو وضع قضية إنقاذ الأرواح في مقدمة سلم الأولويات، والمصادقة الفورية على خطة وطنية متعددة السنوات من شأنها تقليص حوادث الطرق في المجتمع العربي وإنقاذ الأرواح".