في خضم حسابات السياسة ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، تتصاعد حدة الصدام المفتوح بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقيادة الشرطة الإسرائيلية، ليتحول الدعم المالي والترقيات إلى أوراق ضغط ومساومة. فقد كشفت مصادر عبرية أن بن غفير يعرقل عمداً تحويل ميزانية ضخمة بقيمة 333 مليون شيكل من خزينة الدولة إلى جهاز الشرطة، مبقياً إياها عالقة في أدراج وزارته.

الميزانية.. ورقة ابتزاز أم حماية للمال العام؟

ترى مصادر رفيعة في الشرطة الإسرائيلية أن الوزير يستخدم هذه الملايين كـ"ورقة مساومة" صريحة لتطويع المفتش العام للشرطة، الجنرال داني ليفي، في ظل الخلافات العميقة بينهما حول ملف التعيينات وقضايا حساسة أخرى. وحذرت هذه الأوساط من أن هذا الخنق المالي المتعمد يضعف جهاز الشرطة ويضر بكفاءته.

في المقابل، سارعت الأوساط المقربة من بن غفير للرد بهجوم مضاد، مبررة تجميد الأموال برفض الوزير تحويلها قبل الحصول على ضمانات صارمة بعدم إهدارها. ووجهت هذه الأوساط اتهامات لاذعة لقيادة الشرطة، مدعية أن أموالاً سابقة حوّلتها الوزارة استُغلت في تمويل "احتفالات استعراضية" للمفتش العام والمقربين منه، وتحديث أسطول مركبات كبار الضباط، بدلاً من توجيهها لدعم عناصر الشرطة العاملين في الميدان.

تجميد التعيينات.. رسالة سياسية مشفرة

وتتجلى الأبعاد السياسية لهذه الأزمة بشكل صارخ في ملف الترقيات؛ فقد أبلغ بن غفير المفتش العام قراره القطعي بتجميد كافة التعيينات الجديدة في جهاز الشرطة حتى ما بعد الانتخابات، ملقياً باللائمة على ليفي بتأخير جولة التعيينات لعدة أشهر.

أمام هذا المشهد المعقد الذي تتداخل فيه الصلاحيات الإدارية بالمصالح الانتخابية، يبقى التساؤل الأبرز يدور في أروقة القيادة الأمنية: عشية الانتخابات، هل يقرأ كبار الضباط خارطة التحولات السياسية جيداً لتجنب العاصفة، أم أن جهاز الشرطة سيظل الساحة الأبرز لتصفية الحسابات واستعراض القوة؟