استمراراً لنزيف حوادث العمل القاتلة، حصدت ورشات البناء ضحية جديدة مساء اليوم، الأحد، حيث لقي عامل (45 عامًا) مصرعه إثر سقوطه من ارتفاع شاهق أثناء عمله داخل ورشة بناء في جادة "هرتسل" بمدينة أشدود.
وأفاد الناطق بلسان مؤسسة "نجمة داود الحمراء" بأن مركز الاستعلامات (101) في منطقة "لاخيش" تلقى نداء استغاثة في تمام الساعة 18:14. ولدى وصول الطواقم الطبية إلى الموقع، وُجد العامل مصاباً بجروح حرجة وفشلاً متعدداً في أجهزة الجسم، فاقداً لأي علامات تدل على الحياة، مما اضطر الطاقم الطبي لإقرار وفاته في مكان الحادث على الفور.
وفي وصف للمشهد المأساوي، أوضح مسعفا الطوارئ، آفي فيزل وسيمحا حسيد: "عندما وصلنا، وجدنا المصاب ملقى على الأرض. وبحسب إفادات المتواجدين، فقد سقط من ارتفاع كبير أثناء عمله. أجرينا الفحوصات الطبية الميدانية الفورية، لكن إصاباته كانت بالغة الخطورة، ولم يتبقَ أمامنا سوى إعلان وفاته في الموقع".
وأوضح المسعف أول تال فلكس، والمسعفان إليعازر كوت وتسفي بونفيدر، من اتحاد الإنقاذ: "أُبلغنا في المكان أن العامل سقط من ارتفاع داخل موقع بناء. وللأسف، تم إعلان وفاته في المكان، إثر طبيعة الإصابات الخطيرة التي تعرّض لها".
وتأتي هذه الفاجعة لتسلط الضوء مجدداً على واقع الأمان المتردي في قطاع البناء في إسرائيل، والذي تحول إلى "مصيدة موت" يومية. ففي كل عام، يلقى العشرات من العمال - أغلبيتهم الساحقة من العمال العرب - مصرعهم نتيجة انعدام شروط السلامة المهنية وغياب الرقابة الصارمة. وتشير المعطيات المتراكمة إلى إخفاق منهجي يتمثل في النقص الحاد في أعداد مفتشي وزارة العمل، وضعف تطبيق القوانين، وتساهل المنظومة القضائية في فرض عقوبات جنائية ومالية رادعة على المقاولين والشركات المخالفة، مما يجعل حياة العمال مجرد أرقام في سجلات حوادث العمل المستمرة دون محاسبة حقيقية.