بينما تحتفي الإحصاءات الرسمية بتراجع طفيف في ضحايا حوادث الطرق، تتكشف أزمة صامتة في المجتمع العربي؛ حيث قفزت أعداد الضحايا بنسبة 25%، ليُشكل العرب أكثر من 40% من ضحايا الطرقات، رغم أنهم لا يتجاوزون 21% من السكان. فما الذي يجعل الشارع العربي مصيدة مميتة؟
وتشير أحدث بيانات "السلطة الوطنية للأمان على الطرق" إلى تسجيل 298 ضحية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري (حتى نهاية آب/أغسطس)، مقارنة بـ 309 ضحايا في الفترة الموازية من العام الماضي. ورغم أن هذا التراجع الطفيف بنسبة 4% يبدو إيجابياً - خاصة بعد عام صُنف كالأكثر دموية منذ عقدين - إلا أنه تراجع لا يشمل جميع شرائح المجتمع بالتساوي.

حصيلة كارثية تتجاوز النسبة السكانية
على النقيض من الاتجاه العام، شهد المجتمع العربي قفزة حادة ومقلقة في أعداد ضحايا حوادث الطرق بنسبة بلغت 25%. فقد ارتفع عدد القتلى العرب منذ مطلع العام إلى 120 ضحية، مقارنة بـ 96 ضحية في العام الماضي. وبهذه الأرقام، ترتفع نسبة الضحايا العرب لتشكل 40.2% من الإجمالي العام لضحايا حوادث الطرق في إسرائيل، وهي نسبة غير مسبوقة وتفوق بكثير نسبتهم الديموغرافية البالغة نحو 21% (والتي تشمل القدس والجولان). وقد تجلت حدة هذه الأزمة في شهر آب/أغسطس وحده، حيث سقط 17 ضحية من العرب من أصل 49 ضحية على مستوى البلاد.

جذور الأزمة: أبعد من السلوك المروري
يؤكد هذا التفاوت الصارخ أن احتمال تعرض المواطن العربي لحادث طرق بات أعلى بكثير من المعدل العام. وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة أسبابًا بنيوية تتجاوز سلوكيات القيادة الفردية، لتشمل:
- تدهور البنية التحتية في البلدات والمناطق العربية.
- النقص الحاد في الأرصفة والمسارات الآمنة للمشاة.
- غياب أو ضعف وسائل الأمان الأساسية في العديد من الشوارع.
نحو معالجة جذرية وشاملة
تطرح هذه الفجوة الآخذة في الاتساع تساؤلات جدية حول مدى نجاعة السياسات والإجراءات الحالية. وتؤكد لغة الأرقام أن التعامل مع حوادث الطرق في المجتمع العربي لم يعد يحتمل الاكتفاء بحملات التوعية أو الرقابة المرورية المؤقتة؛ بل يتطلب تدخلاً حكوميًّا جذريًّا يرتكز على تطوير البنية التحتية، وتوفير بيئة مرورية آمنة تتناسب مع حجم الخطر المحدق بحياة المواطنين.