أظهر تقرير مؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال أن 38 طفلاً وفتيًّا حتى سن 17 عامًا لقوا مصرعهم جراء حوادث غير متعمدة خلال العطلة الصيفية الأخيرة، لتُصنَّف بذلك العطلة الأكثر دموية خلال السنوات الخمس الماضية.

ويستند التقرير إلى معطيات الفترة الممتدة من 21 حزيران/ يونيو وحتى 31 آب/ أغسطس، مع عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة. وبلغ عدد الوفيات خلال صيف 2025 نحو 29 حالة، فيما بلغ المعدل السنوي للعطلات الصيفية بين عامي 2020 و2025 نحو 27 حالة وفاة.

وبحسب التقرير، تصدرت حوادث الطرق والغرق والسقوط والاحتجاز داخل السيارات المغلقة أسباب الوفيات. وشكل الأطفال والرضع حتى سن الرابعة نحو 37% من إجمالي الضحايا.

وسُجلت 16 حالة وفاة جراء حوادث الطرق، مقارنة بمعدل بلغ 11 حالة سنويًّا خلال العطلات الصيفية بين عامي 2020 و2025. كما شهدت حالات الوفاة بسبب الغرق ارتفاعًا حادًا، إذ بلغت 14 حالة، بينها 8 أطفال قضوا في برك السباحة وطفل واحد في البحر.

كذلك وثّق التقرير وفاة ثلاثة أطفال جراء السقوط من ارتفاع، وطفلين آخرين نتيجة النسيان أو الاحتجاز داخل سيارة مغلقة، وكان عمرهما 4 و5 سنوات.

وعلى صعيد أماكن وقوع الحوادث، سجلت الطرقات والشوارع العدد الأكبر من الوفيات، بواقع 15 حالة، تلتها المساحات والأماكن العامة بـ12 حالة.

وأظهرت المعطيات أن الأطفال والفتيان من المجتمع العربي شكّلوا 42% من إجمالي الوفيات، أي نحو 1.7 ضعف نسبتهم من إجمالي الأطفال والفتيان في البلاد.

كما برزت فئة الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، والتي شكّلت 21% من حالات الوفاة، إلى جانب فئة الأطفال حتى سن الرابعة التي كانت الأكثر عرضة للوفاة جراء الحوادث غير المتعمدة.

وكانت مؤسسة "بطيرم" قد أعلنت خلال الأشهر الأخيرة حالة طوارئ، على خلفية الارتفاع الاستثنائي في وفيات الأطفال، وحذرت من أن استمرار الاتجاه التصاعدي قد يجعل العام الحالي من بين الأكثر دموية خلال العقد الأخير.

ودعت المؤسسة، بالتزامن مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة، إلى تعزيز الوعي بإجراءات الوقاية والسلامة، وأطلقت حملة توعوية تحت شعار "العلم الأسود" مع التركيز على المجتمع العربي.

وفي تعقيبها على هذه المعطيات القاسية، قالت أورلي سيلفينجر، المديرة العامة لمؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال: "كان هذا الصيف الأشد دموية في السنوات الأخيرة من حيث إصابات ووفيات الأطفال والفتيان. هذه الأرقام الصماء تحمل خلفها قصصًا مؤلمة لأطفال قُطفت أرواحهم، وعائلات دُمّرت حياتها في لحظة واحدة. لا يمكننا بأي حال من الأحوال التسليم بهذه المعطيات أو المرور عليها مر الكرام".

وأضافت سيلفينجر: "مع افتتاح السنة الدراسية الجديدة، يعود أبناؤنا إلى الأطر التعليمية وتستعيد الحياة روتينها تدريجيًا، وهذا هو الوقت الأنسب للعمل الفعلي. أناشد الأهل جميعًا: لا تقولوا 'هذا لن يحدث لي'! احرصوا على توفير بيئة آمنة لأطفالكم وتبنّوا سلوكيات الوقاية والسلامة. كونوا يقظين وقدّموا القدوة الحسنة، لنضمن استكمال العام الدراسي بفرحة حقيقية ولتكون هذه السنة أكثر أمانًا لأطفالنا".