في ظل حراك سياسي مكثف يسبق الاستحقاقات الانتخابية، كشفت مصادر خاصة لمراسل "يوم البادية" عن تبلور تفاهمات متقدمة بين الحزب الديمقراطي العربي وحزب التجمع الوطني الديمقراطي. وترتكز هذه التفاهمات على دعم القائمة المشتركة الثلاثية (الجبهة والعربية للتغيير والتجمع) في انتخابات الكنيست القريبة، على أن يُصار إلى بناء تحالف إستراتيجي شامل للانتخابات التي تليها (بعد القادمة).

وجاءت هذه التطورات تتويجًا لجولة ميدانية واسعة أجراها وفد رفيع المستوى من قيادة حزب التجمع، برئاسة د. سامي أبو شحادة، في منطقة النقب. وتخلل الجولة لقاء محوري في منزل النائب السابق ورئيس الحزب الديمقراطي العربي، طلب الصانع، في بلدة اللقية، وسط حضور لافت لنخبة من القيادات المحلية، والأكاديميين، والوجهاء.

وشهد اللقاء جلسة مشاورات موسعة اتسمت بالصراحة، حيث جرى طرح ومناقشة الرؤى المستقبلية لسبل التعاون وتوحيد الجهود بين الحزبين لضمان تمثيل قوي يعكس تطلعات المجتمع العربي عامة، وفي منطقة الجنوب خاصة.

 


المشتركة الثلاثية أولاً.. وتحالف إستراتيجي لاحقًا

وفيما يخص الترتيبات الانتخابية، أوضحت مصادر مطلعة لـ"يوم البادية" أن النقاشات أفضت إلى بلورة خطة عمل سياسية واضحة المعالم؛ تعتمد على توحيد الجهود لدعم "القائمة المشتركة الثلاثية" خلال انتخابات الكنيست القريبة لضمان عبور هذه المرحلة الحساسة بأكبر إنجاز ممكن.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن هذه الخطوة تُعد تمهيدًا لخطوة أكبر، حيث تم طرح فكرة أن يكون "التحالف الإستراتيجي" الشامل بين التجمع والديمقراطي العربي مشروعًا مستقبليًّا يتم العمل عليه وتفعيله لخوض الانتخابات التي ستليها (الانتخابات بعد القادمة)، سواء على مستوى الكنيست أو السلطات المحلية.

 

أبو شحادة: النقب أولوية والوحدة ضرورة

وخلال الجلسة، قال د. سامي أبو شحادة إن المرحلة الحالية تشكل "فرصة تاريخية لتغيير الواقع وفرض وزننا السياسي"، مؤكداً أن قضايا النقب تقف على رأس سلم أولويات الحركة الوطنية، لاسيما في مواجهة سياسات الهدم والتهميش التي تتطلب تمثيلاً برلمانياً قوياً من أبناء المنطقة.

وتابع أبو شحادة موضحًا أن الانقسام في الخريطة السياسية الإسرائيلية يمنح الصوت العربي، الذي يُقدر بنحو 1.2 مليون صوت، وزنًا حاسمًا إذا تم استثماره كباقي الأقليات المؤثرة.

وجدد أبو شحادة دعوته لكافة الأطراف للانضمام إلى مسار الوحدة، حيث أضاف: "الظرف الصعب الذي يمر على الجميع يتطلب وحدة وطنية حقيقية وتنسيقًا مشتركًا لتجنيب مجتمعنا المزيد من النزيف، ومنع عودة اليمين المتطرف، المتمثل ببن غفير وسموتريتش، للحكم.. حسن النصاصرة ويوسف العطاونة أفضل من سيغالوفيتش".

 

الصانع: رفع نسبة التصويت هو الحسم

من جهته، أكد النائب السابق طلب الصانع في كلمته الختامية على حتمية التحالف والعمل المشترك، متسائلاً بنبرة حاسمة: "إذا لم نتوحد اليوم في هذه الظروف الحالية، فمتى سنتوحد؟".

وأشار الصانع إلى أن نسبة التصويت في النقب خلال الانتخابات الماضية لم تتجاوز حاجز الـ50% من أصل 200 ألف ناخب، مشددًا على ضرورة رفع هذه النسبة لتصل إلى 80% لضمان التأثير الفعلي.

وأضاف الصانع: "انتخابات الكنيست هذه المرة مصيرية ومفصلية ولا تقل أهمية أبدًا عن الانتخابات المحلية، وممنوع أن يبقى الناخبون في بيوتهم"، معلنًا في الوقت ذاته أن لجنة التوجيه العليا لعرب النقب ستبدأ بحملة ميدانية واسعة لدفع الجماهير نحو صناديق الاقتراع، لضمان وصول ممثلي النقب بصوت موحد وقوي.