تعيش أربع عائلات فلسطينية، لليوم الرابع على التوالي، حصارًا داخل منازلها في قرية قصرة جنوب نابلس، بعدما نصب مستوطنون خيامًا وأغلقوا الطريق المؤدي إلى منازلها، ما حرم أفرادها من الوصول إلى الغذاء والاحتياجات الأساسية. والحديث عن 7 أشخاص، بينهم طفلتان في الـ10 والـ4 من عمرهما.

وقال يوسف عبد السلام، أحد أفراد العائلات المحاصرة، إن عائلته المكونة من أربعة أفراد، إلى جانب عائلة شقيقه ووالديه وأحد أقاربه، عالقة داخل المنازل منذ ثلاثة أيام، دون القدرة على الحصول على الطعام أو المستلزمات الضرورية.

وأوضح أن مستوطنين نصبوا خيامًا على الطريق المؤدي إلى المنازل، ما أدى إلى عزل العائلات عن بقية القرية ومنع وصول المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية إليها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي فكك إحدى الخيام خلال ساعات الليل، إلا أن نحو 200 مستوطن تجمعوا في المنطقة لاحقًا وأغلقوا الطريق بالحجارة، الأمر الذي زاد مخاوف العائلات من اقتحام منازلها أو الاعتداء عليها.

وقال عبد السلام إن المستوطنين يسعون، بحسب اعتقاده، إلى دفع العائلات إلى مغادرة منازلها والاستيلاء عليها، محذرًا من أن استمرار الحصار يهدد حياتها، في ظل انقطاعها عن الغذاء والاحتياجات الأساسية.

وتتعرض قرية قصرة لاعتداءات متكررة من المستوطنين، طالت السكان والمنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

"يش دين" في نداء عاجل لقائد منطقة المركز في الجيش

وجاء في بيان منظمة "يش دين" الإسرائيلية، التي تُعنى بحقوق الفلسطينيين إن "ساحة قصرة ليست المهمة الأكثر تعقيدًا التي يواجهها الجيش. فالجيش الذي يعرف كيف يصل إلى لبنان وسوريا وإيران، يعرف بالتأكيد أيضًا كيف يُخلي بضعة بلطجية استوطنوا في منطقة تخضع لسيطرته منذ ستة عقود. إن استمرار حصار المستوطنين لمنازل العائلات حتى الآن يدل على عدم وجود رغبة في إخلائهم".

في اليوم الرابع للحصار، وجّهت منظمة "يش دين"، التي تمثل العائلات المحاصرة، نداءً عاجلًا إضافيًا إلى السلطات، وذلك بعد عدم اتخاذها أي إجراء فعّال حتى الآن.

وبحسب المنظمة، فإن بؤرة المستوطنين التي أُفيد بأنه تم إخلاؤها صباح اليوم، يجري في هذه اللحظات إعادة بنائها، فيما نفّذ المستوطنون، فور مغادرة القوات العسكرية للمكان، هجمات ومحاولات اقتحام لمنازل الفلسطينيين.

كما أشارت المنظمة إلى أن أمر إغلاق المنطقة عسكريًا، الذي صدر بشأن المكان، يتم تطبيقه فقط على الصحفيين ونشطاء السلام، في حين تدفق العديد من المستوطنين إلى المنطقة وتمكنوا من الوصول حتى مداخل منازل العائلات.

وتتضمن المناشدة مطالبةً بالإخلاء الفوري لحصار المستوطنين، وبأن يتم، إلى حين إزالة التهديد عن منازل العائلات، نشر حماية متواصلة حولها.

وجاء في النداء: "يجب أن تكون هذه الحماية من قوات لا ترتبط بقوات الدفاع الإقليمي، أو لا تربطها أي صلة أخرى بالبؤر الاستيطانية في المنطقة".

الاعتداءات طالت المياه والكهرباء

وفي يوليو/تموز الماضي، أقدم مستوطنون على إتلاف كابلات كهرباء وأنبوب مياه رئيسي يخدم نحو ثمانية منازل في القرية، ما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء عن الأهالي لساعات، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وكان المكتب الأممي قد وثق 27 اعتداءً للمستوطنين في قصرة منذ بداية العام وحتى أبريل/نيسان الماضي، وهو العدد الأعلى المسجل في تجمع فلسطيني واحد خلال الفترة التي شملها التقرير. وأسفرت هذه الاعتداءات عن مقتل فلسطيني وإصابة ثمانية آخرين.

وقالت وكالة معا الإخبارية: " المستوطنون اقتحموا محيط منزل عائلة يوسف عبد السلام أبو ريدة في منطقة راس العين ببلدة قصرة، وفرضوا حصارا عليه، ومنعوا الأهالي من الوصول اليه، ونصبوا خيمة في محيط المنزل بحماية الجيش، كما أغلقوا صباح اليوم الأربعاء، الطريق الواصل الى المنزل بالحجارة ".

وقالت وكالة "وفا" الفلسطينية: " يحاول المستطونون منذ نحو أربعة أشهر اقتحام المنزل والاستيلاء عليه، ما دفع أبناء العائلة إلى التواجد فيه على مدار الساعة وفق نظام المناوبات لحمايته. وبينت المصادر أن المستعمرين قطعوا التيار الكهربائي عن المنزل عدة مرات خلال الفترة الماضية، ورشقوه بالحجارة، وحاصروه أكثر من مرة. ويقع المنزل على قمة جبل رأس العين، وهو من المناطق المرتفعة في محيط جنوب نابلس".

وأضافت الوكالة الاخبارية: "كان مستعمرون استولوا على منزل محمود الطوباسي، في قرية جالود جنوب نابلس، بعد إجبار العائلة على الخروج منه، في الثاني والعشرين من تموز الماضي، عقب حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر، والاعتداء على أفرادها بشكل يومي".

المستوطنون يتصدون للجيش الإسرائيلي

من جانبها، قالت مصادر إعلام عبرية إن قوات الجيش وصلت اليوم الى خيمة نصبها المستوطنون في المنطقة بحيث يفرضون حصارا على منازل الفلسطينيين في المنطقة".

وذكر موقع "واي نت" العبري أن "الجيش يريد إخلاء البؤرة الاستيطانية، لكن عدد من المتطرفين بدأوا بالتوافد الى المكان واغلاق الطريق بالحجارة الكبيرة".

وأشار الموقع كذلك الى ان قائد لواء المركز، آفي بلوط، وصل إلى المكان أيضا.

آلاف الاعتداءات في الضفة الغربية

وتأتي التطورات في قصرة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في محافظة نابلس ومختلف أنحاء الضفة الغربية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تم توثيق 3488 اعتداءً للمستوطنين خلال النصف الأول من العام الجاري، بينها نحو 900 اعتداء في محافظة نابلس، التي سجلت أعلى عدد من الاعتداءات بين محافظات الضفة الغربية.

وأدت هذه الاعتداءات خلال الفترة نفسها إلى مقتل 17 فلسطينيًا، بينهم ثلاثة في محافظة نابلس، فيما أقام المستوطنون 42 بؤرة استيطانية جديدة، بينها ثماني بؤر في المحافظة، بحسب الهيئة.

18 فلسطينيًا قتلوا في هجمات مرتبطة بالمستوطنين

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل 18 فلسطينيًا في هجمات مرتبطة بالمستوطنين منذ بداية العام وحتى 20 يوليو/تموز الماضي، متجاوزًا بذلك عدد الفلسطينيين الذين قتلوا خلال عام 2025 بأكمله، والذي بلغ 17 فلسطينيًا.

كما وثق المكتب أكثر من 1200 اعتداء للمستوطنين أسفر عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، وطال أكثر من 240 تجمعًا فلسطينيًا منذ بداية العام وحتى أوائل يوليو/تموز، بمعدل يقارب ستة اعتداءات يوميًا.

ومنذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، وسط عمليات قتل واعتقال وتهجير وهدم للمنازل وتجريف للأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني.