اتهام مستوطن بالتسبب بوفاة المرحوم عودة الهذالين في جنوب الخليل
6 أغسطس ٢٠٢٦
قدمت النيابة العامة، يوم الخميس، لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في بئر السبع ضد المستوطن يانون إليا ليفي (33 عاماً)، من مستوطنة معون، تنسب إليه تهمة التسبب بالوفاة عن طريق الاستهتار، إلى جانب مخالفتي التعدي على أرض خاصة أثناء حمل سلاح، والإضرار المتعمد بالممتلكات، وذلك على خلفية قتله للشاب الفلسطيني عودة الهذالين – الذي ساعد في انتاج فيلم فائز بالأوسكار - في قرية أم الخير جنوب جبل الخليل قبل نحو عام.
وبحسب لائحة الاتهام، وقعت الحادثة في تموز/يوليو 2025 بالقرب من مستوطنة كرمل في منطقة جبل الخليل، عندما كان ليفي، الذي يعمل مقاولاً في مجال الحفريات، يشرف على أعمال في الموقع. وتقول النيابة إنه كان يشغل فتى قاصرًا يبلغ من العمر 17 عامًا سائقًا لحفارة، وطلب منه في نهاية يوم العمل عدم العودة عبر الطريق المخصصة، بل شق طريق جديدة تمر داخل أرض فلسطينية خاصة، خلافاً لخطة العمل.
وتضيف لائحة الاتهام أن دخول الآلية الهندسية إلى الأرض أدى إلى تجمهر سكان من القرية المجاورة في المكان، حيث حاولوا منع مرور الحفارة وقاموا بتوثيق ما يجري. وخلال ذلك، استخدم سائق الحفارة ذراع الحفر باتجاه أحد الأشخاص الموجودين في مسارها، ما أدى إلى إصابته في الرأس والكتف، فيما طلب ليفي من السائق مواصلة السير وشق طريق إضافية.
ووفقًا للائحة الاتهام، تطور الوضع لاحقًا إلى مواجهة في المكان، تخللها رشق الحفارة بالحجارة من جانب بعض السكان. وتقول النيابة إن ليفي صرخ مطالباً بمعرفة مطلقي الحجارة، واعتدى على أحد الموجودين، كما أسقط الهاتف المحمول من يد شخص آخر كان يوثق الأحداث.
وتنسب النيابة إلى ليفي أنه جهز مسدسه للإطلاق، ثم ابتعد مسافة قصيرة عن التجمهر وأطلق رصاصة باتجاه موازٍ للأرض نحو مبانٍ في القرية، في منطقة كان يوجد فيها أشخاص وأطفال. وأدت الرصاصة، بحسب لائحة الاتهام، إلى مقتل عودة الهذالين، الذي كان يقف على بعد نحو عشرين متراً في ساحة المركز الجماهيري ويوثق ما يجري. وبعد ذلك، أعاد تجهيز سلاحه وأطلق رصاصة ثانية في الهواء بعد تحذير الموجودين من رشق الحجارة.
ويشار إلى أن المتهم كان من بين عدد من المستوطنين الذين فرضت عليهم إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات، شملت تجميد حسابه المصرفي، قبل أن تقدم النيابة العامة اليوم لائحة الاتهام ضده في هذه القضية.
وكان عودة الهذالين معلم لغة إنكليزية في المدارس الحكومية، وناشطًا رياضيًا في نادي سوسيا المحلي، ومناصرًا قويًّا للسلام، وله علاقات متينة بالنشطاء الأجانب، وقد ظهر في فيلم "لا أرض أخرى" الذي حاز جائزة أوسكار. وهو أب لثلاثة أطفال، أكبرهم عمره خمس سنوات، وأصغرهم لا يتجاوز ثمانية أشهر، فيما يُعتبر قاتله المستوطن يانون ليفي من الأكثر تطرفاً بين المستوطنين، إذ يسكن في مستوطنة ميترِيم، وهي بؤرة استيطانية غير قانونية أنشأها بنفسه في جنوب الخليل عام 2021، وقد فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه في وقت سابق، لكنّ القضاء الإسرائيلي لم يتعامل معه بناءً على ذلك، بل سارعت منظمة "حونينو" اليمينية المتطرفة إلى الدفاع عنه أمام القضاء.