جنوب لبنان: مقتل رائد احتياط وجندي يعمق الانقسام الإسرائيلي ويهدد مفاوضات التهدئة
٦ أغسطس ٢٠٢٦
على وقع خلافات حادة بين المستويين العسكري والسياسي في إسرائيل، وفي ذروة المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة في العاصمة الإيطالية روما، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، مقتل ضابط وجندي في جنوب لبنان أمس؛ والقتيلان هما: الميجر احتياط هارئيل بيرنشتوك (34 عامًا) من سكان نوكديم، وجندي احتياط تامير فاكنين (33 عامًا) من سكان مدينة ايلات في الجنوب.
وجاءت الحادثة تزامنًا مع محادثات بين إسرائيل ولبنان عُقدت في العاصمة الإيطالية روما.
وقتل الجنديان جراء انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في بلدة مجدل زون بجنوب لبنان، كما أُصيب أربعة جنود آخرين بجروح وصفت بالخطيرة، فيما باشر الجيش التحقيق في ملابسات الحادث.
وقع الحادث قرابة الساعة الثانية عشرة ظهر الأربعاء، خلال نشاط لقوات الكتيبة 28 التابعة للواء 55، من جنود المظليين في قوات الاحتياط، داخل البلدة التي تقع في المنطقة الامنية، على بُعد نحو ثمانية كيلومترات من الحدود.
وعقب الحادث، شن سلاح الجو غارات على أهداف في جنوب لبنان، شملت مستودعات أسلحة وبنى تحتية ومقرات تابعة لحزب الله. وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنّ "حزب الله انتهك وقف إطلاق النار".
عوضاً عن إتمام ما وصفه الجيش بـ"عمليات التطهير" المستمرة منذ أشهر، وقعت القوة الإسرائيلية ظهر الأربعاء في فخ مركب ببلدة مجدل زون الجنوبية؛ أظهرت التحقيقات الأولية اصطدام آلية هندسية من نوع "باغر" بعبوة ناسفة، قبل أن يُكتشف أن القوة العسكرية قد دخلت فعليًا إلى مبنى تم تفخيخه مسبقًا بعناية.
لم تقتصر الخسائر على مقتل الضابط والمسعف، بل أُصيب 4 جنود آخرين بجروح بالغة الخطورة، مما استدعى نقلهم الفوري لتلقي العلاج في مستشفى "رمبام" بمدينة حيفا.
واعتبر الجيش الإسرائيلي الحدث "خرقًا فاضحًا" لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله، وطالب بشن هجوم عسكري واسع وعنيف على لبنان. إلا أن المستوى السياسي رفض هذه المطالب وفضّل عدم الانجرار نحو تصعيد شامل في المرحلة الحالية، بعد تدخل أمريكي.
كبديل عن الهجوم الواسع، نفذت إسرائيل سلسلة غارات ليلية استهدفت عدة مناطق جنوبية. وبحسب المصادر اللبنانية، طال القصف سطح مصلى جبانة بلدة تبنين - قضاء بنت جبيل، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، فضلاً عن غارات أخرى استهدفت بلدة برج الشمالي - قضاء صور.
وقلبت هذه التطورات الميدانية المشهد رأسًا على عقب؛ فبدل أن تفرض إسرائيل شروطها بهدوء، وجدت نفسها أمام استنزاف ميداني يسقط فيه ضباط كبار، وسط عجز سياسي عن الرد الحاسم، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على مسار محادثات روما التي دخلت يومها الثاني.