رهط تكرّم ذاكرة المسرح.. سهل الدبسان باقٍ في الحكاية

تقرير: ياسر العقبي

11 يوليو 2026

أسماء المتحدثين: ذياب الدبسان | والد الفنان سهل؛ د. عامر الهزيل | القائم بأعمال رئيس بلدية رهط؛ روضة سليمان | فنانة؛ صالح أبو جعفر | مدير المكتبة العامة رهط؛ موسى الحجوج | كاتب ومؤرخ

هنا.. من قلب النقب.. حيث تولد الحكايات من صمت الرمال، ومن بين سطور مهرجان "أيام رهط الثقافية".. التقت البلادُ بكل جهاتها في ليلةٍ لم تكن كباقي الليالي. ليلةٌ لم نكن نُشْهر فيها كتابًا فقط.. بل كنا نستحضر روحًا، ونستعيدُ أثرًا لا يمحوه الغياب. لقد جئنا لنقرأ فصلاً جديدًا من كتاب الوفاء.. لعميد المسرح العربي في النقب.. الراحل سهل ذياب الدبسان.

"أعطني مسرحًا.. أعطك ثورة!".. هكذا كان يردد "أبو عمري". لم يرَ المسرح يومًا مجرد خشبة أو زينة تضاف للمدن، بل كان يراه روحًا نابضة تمنح الحياة معناها. بين دفتي كتاب "سهل الدبسان - السيرة والأثر"، الذي وقّعه المركز الجماهيري والمكتبة العامة، التقت شهادات رفاق الدرب، ودموع العائلة، وفخر التلاميذ. من النضال الأكاديمي إلى العمل الميداني، ومن حكايات الناس البسيطة إلى قضايا المجتمع الكبرى.. كان سهل مدرسة متكاملة في الإنسانية والإبداع، غرس في أزقة رهط وبادية النقب بذور نهضةٍ ما زالت تؤتي ثمارها حتى اليوم.

ولأن الفن لا يموت.. كان الراحل حاضرًا في العروض المسرحية.. وكان حاضرًا بأقوى تجلياته في الكلمات الصادقة والمهيبة التي لامست قلوب الحضور. وقف الجميع ليعلنوا.. إن غاب جسدُ سهل، فإن فِكرهُ، ورؤيته، وهويته الجماعية.. ستبقى أمانةً في أعناق الأجيال.

رحل سهل الدبسان.. لكنه ترك أثراً خالداً في ذاكرة المكان والإنسان. ومع استمرار فعاليات مهرجان رهط الثقافي، تبقى الرسالة واضحة: الثقافة هي طريق التغيير، والمسرح منبر الوعي، والإنسان هو القيمة التي تستحق أن يُكرّس العمر من أجلها. سهل الدبسان.. غادرت المسرح، لكنّ الحكاية.. لم تنتهِ بعد.

العطاء لم يقتصر على خشبة المسرح

وجاء في بيان عممه المركز الجماهيري رهط: ضمن فعاليات مهرجان أيام رهط الثقافية – الدورة الرابعة عشرة، نظم المركز الجماهيري رهط، بالتعاون مع المكتبة العامة وقسم الثقافة في القصر الثقافي، أمسية ثقافية مميزة لإشهار كتاب "سهل الدبسان – السيرة والأثر"، الذي يوثق مسيرة عميد المسرح العربي في النقب، الفنان والمربي والمبدع الراحل سهل ذياب الدبسان.

وشهدت الأمسية حضورًا واسعًا ومميزًا من مختلف أنحاء البلاد، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، حيث اجتمع أفراد عائلة الراحل وأصدقاؤه وتلاميذه ومحبو الثقافة والفن، إلى جانب ممثلين عن منتدى الجمعيات الثقافية وشخصيات اجتماعية وثقافية بارزة، من بينهم يوسف أبو جعفر نائب رئيس البلدية، والشاعر صالح الزيادنة الذي أشرف على إعداد الكتاب وتحريره، والكاتب موسى الحجوج، ومدير الشركة الاقتصادية محمود العمور، والمدير العام لمؤسسة أجيك خير الباز، إضافة إلى نخبة من المثقفين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

تولى إدارة الأمسية زميل الراحل، المحاضر الجامعي والباحث في التراث الشعبي الدكتور أنور الددا، الذي استعرض محطات بارزة من حياة سهل الدبسان، مؤكدًا أن عطاءه لم يقتصر على خشبة المسرح والعمل الثقافي الميداني، بل امتد إلى المجال الأكاديمي، حيث أسهم في ترسيخ دراسات وأبحاث رافقت الحركة الثقافية في النقب وأغنتها.

"الإرث يشكل أمانة ومسؤولية جماعية"

من جانبه، أكد الدكتور عامر الهزيل، نائب رئيس بلدية رهط والقائم بأعماله، أن الإرث الذي تركه سهل الدبسان يشكل أمانة ومسؤولية جماعية، مشيرًا إلى أن مواصلة المشروع الثقافي الذي آمن به الراحل هي أفضل أشكال الوفاء لذكراه. واستحضر الهزيل المقولة الشهيرة التي كان يرددها الراحل: "أعطني مسرحًا أعطك ثورة"، في إشارة إلى إيمانه العميق بدور الثقافة والفن في بناء الإنسان والمجتمع.

وفي كلماتهم خلال الأمسية، أكد كل من فؤاد الزيادنة، مدير المركز الجماهيري رهط، وصالح أبو جعفر، مدير المكتبة العامة، أن الراحل سهل الدبسان كان مدرسة ثقافية وإنسانية متكاملة، وأن هذا الكتاب يأتي عربون وفاء لمسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، وتجسيدًا لإرث ثقافي وإنساني سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال.

وأضاف أن سهل الدبسان لم يكن يرى الثقافة زينة تُضاف إلى المدن، بل روحًا نابضة تمنحها الحياة والمعنى، وأن النهضة الحقيقية تبدأ من الإنسان ومن الحكاية المحلية الصادقة ومن المسرح الذي يعكس هموم الناس وأحلامهم. لذلك فإن ما زرعه طوال سنوات عطائه ما زال يؤتي ثماره في تلاميذه ومحبيه وكل من تأثر برسالته الإنسانية والثقافية.

كما أضفى الممثل الصاعد عبدالله أبو علان لمسة فنية مميزة على الأمسية من خلال عرض مؤثر نال استحسان الحضور، واستحضر جوانب من شخصية الراحل وإسهاماته الفنية والثقافية. وكان للسيدة سناء، أرملة الراحل سهل الدبسان، حضور مؤثر ومهيب، إذ خاطبت الحضور بكلمات صادقة جمعت بين بلاغة التعبير وعمق المعنى، واستذكرت محطات من حياته ومسيرته الحافلة بالعطاء، فلامست كلماتها القلوب وأضفت على الأمسية بعدًا إنسانيًا مؤثرًا.

رهط تحفظ له مكانة خاصة

وأكد المشاركون أن سهل الدبسان لم يرحل إلا بعد أن ترك أثرًا خالدًا في نفوس الناس، ومدينة تحفظ له مكانة خاصة في ذاكرتها الجماعية، تقديرًا لما قدمه من إسهامات رائدة في خدمة المسرح والثقافة والمجتمع.

وجاءت هذه الأمسية ضمن برنامج مهرجان أيام رهط الثقافية في دورته الـ14، الذي نظمه المركز الجماهيري والمكتبة العامة في رهط، ويُعد من أبرز وأعرق المهرجانات الثقافية على مستوى البلاد عامة والنقب خاصة.

تصوير فيديو: ممدوح أبو عجاج؛ تصوير ستيلز: مُعاذ الزيادنة

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp