النقب: مهجّرو أم الحيران يطالبون بـ15 مليون شيكل بعد تنصّل الدولة من تفاهمات الإخلاء
٣ يونيو ٢٠٢٦
أسماء المتحدثين: سليم أبو القيعان | مهجر من أم الحيران؛ عطوة أبو القيعان | مهجر من أم الحيران
يطالب نحو 100 من مهجري قرية أم الحيران في النقب، بتعويضات قدرها 15 مليون شيقل. الدعوى تؤكد تنصل دولة إسرائيل من تفاهمات عام 2018، فبدلًا من توفير قسائم بديلة في بلدة حورة، تُركوا بلا خدمات أساسية، فيما تُبنى مستوطنة "درور" اليوم على أنقاض قريتهم.
وجاء في الدعوى، التي قُدمت مطلع هذا الأسبوع بواسطة المحامي الدكتور عومر نيرهود، أنه على الرغم من إخلائهم لمنازلهم - التي تُبنى على أنقاضها اليوم مستوطنة "درور" - لم تُسجل بأسمائهم قسائم أرض بديلة في بلدة حورة كما وُعدوا. بل إن العديد منهم لم تُخصص لهم قسائم على الإطلاق، وتلك التي خُصصت لم يتم ربطها بشبكات المياه والكهرباء. كما أن التعويض المالي الذي يبلغ 15 مليون شيكل لم يُدفع لهم، خلافًا للوعود، ورغم إيفائهم بكامل التزاماتهم بموجب إطار التفاهمات المُوقع مع الدولة عام 2018.
وكانت قضية إخلاء سكان قرية أم الحيران قد أدت إلى عاصفة جماهيرية بلغت ذروتها قبل تسع سنوات ونصف، مع استشهاد المربي يعقوب موسى أبو القيعان. فخلال عملية للشرطة لهدم منازل العائلة، قُتل بالرصاص أثناء قيادته لمركبته. وبعد إصابته، اصطدمت مركبته بأفراد الشرطة مما أسفر عن مقتل الشرطي "إيرز ليفي". وتعاملت الشرطة مع الحادث في حينه على أنه عملية دهس، إلا أن قسم التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش) أقر بأن سرعة السفر كانت بطيئة ونفى ادعاء كونه هجومًا متعمدًا. وادعى أبناء عائلة أبو القيعان ومنظمات حقوق الإنسان أنّ إطلاق النار لم يكن مبررًا، وأنه لم يُقدم له العلاج الطبي في الوقت المناسب.
في أعقاب الحادث، وبهدف التوصل إلى إخلاء بالتوافق، بدأت في أبريل من العام نفسه مفاوضات سرية بين عميد العائلة عطوة أبو القيعان، ويائير معيان - الذي كان يشغل حينها منصب رئيس سلطة توطين البدو في النقب وهو اليوم رئيس بلدية عراد - ويانيف شلومو، مستشار شؤون العرب لقائد لواء الجنوب في الشرطة في حينه. وفي أبريل 2018، تم توقيع اتفاق إطار لإخلاء سكان القرية، نُظمت فيه مبادئ الإخلاء والتعويضات التي سيحصل عليها السكان، بما في ذلك تخصيص قسائم أراضي في بلدة حورة. وفي موعد التوقيع، تم الاتفاق على مراحل الإخلاء والهدم، وتقرر أنه يحق لكل ساكن الحصول على تعويض بقيمة 50 ألف شيكل مقابل الانتقال المؤقت حتى بناء المنزل الجديد، كما وُعدوا بدفع تعويض عن المباني في المنطقة المُخلاة. ولكن مع مرور السنوات، تنصلت الدولة من التفاهمات، بدعوى أنها غير سارية المفعول لأن السكان انتهكوها، وأن "معيان" لم يكن مخولاً بتوقيع الاتفاق - رغم منصبه كرئيس لسلطة توطين البدو، ورغم أن الاتفاق قد خضع لمراجعة النيابة العامة للدولة.
منازل بنيت دون تراخيص في حورة
اليوم، يقطن المدّعون في حارة 12 ببلدة حورة على حوالي 50 قسيمة، في منازل بُنيت دون تراخيص بناء نظرًا لأن القسائم التي خُصصت لهم من قبل ممثل الدولة لم تُسجل في "الطابو" (دائرة تسجيل الأراضي). وبعض المنازل غير مرتبطة بتاتًا بشبكة المياه والكهرباء، وتبيّن مؤخرًا أن 12 قسيمة كانت قد وُعدوا بها يتم تخصيصها الآن لسكان آخرين - وفق الدعوى القضائية. ويستند مبلغ التعويضات المُطالب به إلى وعود الدولة، ويُدفع مقابل الممتلكات والمباني التي تُركت في المنطقة التي تمّ تهجيرهم منها، بالإضافة إلى رسوم إخلاء بقيمة 50 ألف شيكل لكل شخص. ويدّعي مقدمو الدعوى أن الدولة تنصلت من التفاهمات فقط بعد إخلاء جميع أراضي أم الحيران. وجاء في الدعوى: "يبدو أن الدولة ومؤسساتها تصرفت بسوء نية صارخ، بهدف جني أرباح على حساب السكان والمدّعين".
يُذكر أن قرية أم الحيران كانت تضم 70 عائلة من عشيرة أبو القيعان، والذين تمّ تهجيرهم من منطقة رهط عام 1956 بأمر من الحاكم العسكري في النقب. وفي عام 2003، قررت الدولة إقامة بلدة يهودية في المنطقة التي تضم العديد من منازل سكان القرية. وفي عام 2004، قدمت الدولة دعوى إخلاء من طرف واحد إلى محكمة الصلح في بئر السبع، مدعية أن أبناء القرية استولوا على أراضي دولة وأقاموا عليها منازل دون إذن. وردًا على ذلك، ادعى السكان أن الدولة هي التي نقلتهم إلى المنطقة - ومن هنا تنبع شرعية ملكيتهم لها - وأن مطالبة الإخلاء تشوبها التمييز على خلفية قومية. استمرت الإجراءات القانونية حتى عام 2015، عندما رفضت المحكمة العليا ادعاءات المواطنين البدو وقبلت موقف الدولة. وقد أدى هذا القرار إلى عملية الشرطة التي قُتل خلالها المربي يعقوب موسى أبو القيعان والشرطي إيرز ليفي.