صراع الاستقلالية.. مؤتمر بجامعة بن غوريون في النقب يبحث دور الأكاديمية في ظل الانقسام وتوترات الحرب
15.5.2026
عقدت جامعة بن غوريون في النقب هذا الأسبوع مؤتمرًا تحت عنوان "الأكاديمية في زمن الاستقطاب: المعرفة، المسؤولية والحياة المشتركة". يأتي ذلك في ظل توترات سياسية واجتماعية حادة ونقاش عام متصاعد حول دور مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل.
وتكتسب هذه النقاشات أهمية خاصة على خلفية المحاولات التشريعية الأخيرة التي يرى المنظمون أنها تهدف إلى المساس بالاستقلالية الأكاديمية ومنح وزير التربية والتعليم تأثيرا سياسيا على الجامعات.
وتناولت جلسات المؤتمر قضايا جوهرية تقف في قلب الجدل العام، أبرزها حرية التعبير في الحرم الجامعي، والاستقلالية الأكاديمية في مواجهة الضغوط السياسية والجماهيرية. كما تطرقت النقاشات إلى مواضيع حساسة شملت "حرية التعبير تحت النار" و"الأكاديمية كعامل تغيير" في فترات الانقسام.
وقالت البروفيسورة سراب أبو ربيعة- قويدر، نائبة الرئيس للتنوع والاحتواء في جامعة "بن غوريون" في النقب: "نسعى في هذا المؤتمر الهام إلى دراسة كيفية ترجمة المعرفة الأكاديمية إلى تأثير مدني واجتماعي إيجابي: في التدريس، والبحث، والتعاون، والمبادرات العملية على أرض الواقع. الأكاديميا ليست 'برجًا عاجيًا'، بل هي ساحة للمسؤولية، وتفسير الواقع، والعمل. علاوة على ذلك، تُعد الحرم الجامعية صورة مصغرة للمجتمع الإسرائيلي؛ مكانًا آمنًا لإدارة حوار بناء وإيجابي. من الضروري أن يُعزز المجتمع الإسرائيلي هذه الفرصة، ومن واجب الجامعات إدارة هذه المنصة بحكمة. يهدف المؤتمر إلى إيصال صوت فكري راسخ في المعرفة، وملتزم بالحياة المشتركة والحفاظ على حيز مفتوح وآمن. وقد عرضنا في جلسات المؤتمر مفاهيم ونماذج وممارسات مستمدة من البحث والعمل الميداني."
وأضافت: "بالذات خلال الحرب وفي ذروتها، نجحنا في إقامة وتوسيع لقاءات الحوار بين الطلاب اليهود والعرب. لم تكن مجرد حوارات رمزية، بل حوارات جرت في ظل الألم، والخوف، والشك، وانعدام التكافؤ العميق. ترافقت هذه السيرورات مع البحث، والقياس، والتقييم، انطلاقًا من الالتزام بفهم ليس فقط ما إذا كان الحوار ممكنًا، بل أيضًا فهم طبيعته في ظل ظروف العنف، والفقدان، والغضب. ومع ذلك، فإن الطريق نحو التغيير البنيوي لا يزال طويلًا ويتطلب تعاونًا منظوماتيًا".
ورغم مشاعر الخوف والألم وانعدام التماثل، يرى المنظمون أن هذه الحوارات المدعومة بالبحث والتقييم تشكل خطوة ضرورية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الطريق نحو التغيير الهيكلي لا يزال طويلا ويتطلب تعاونا مجتمعيا شاملا.