محكمة بئر السبع تُلزم كلية "كي" بتعويض د. وردة سعدة بـ210 آلاف شيكل بعد فصل تعسفي
تقرير: ياسر العقبي | 19.4.2026
قضت المحكمة بتعويض الدكتورة وردة سعدة جرجس بمبلغ يقارب 210 آلاف شيكل، وذلك عقب إقالتها من دار المعلمين - كلية "كي" في بئر السبع، بعد مسيرة أكاديمية امتدت لنحو 28 عامًا. وجاء قرار الفصل على خلفية منشورات شاركتها عبر حسابها على "فيسبوك" بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.
وركّز الحكم على التوازن بين سلوك الأفراد على شبكات التواصل الاجتماعي من جهة، ومبادئ حرية التعبير والحرية الأكاديمية من جهة أخرى، حيث أقرت المحكمة بأن منشورات الدكتورة سعدة تندرج ضمن هاتين الحريتين.
🔸 انتقادات لإجراءات الفصل 🔸
وانتقدت المحكمة بشدة إجراءات الكلية، معتبرة أن قرار الإقالة كان “مُتخذًا مسبقًا”، وأنه اتسم بطابع تعسفي. وأشارت إلى أن الكلية شكّلت لجنة إقالة خاصة (Ad hoc) بدل الالتزام بدستور الأخلاقيات المعمول به، كما لم تُطلع الدكتورة على الشكاوى التي استُدعيت على أساسها لجلسة الاستماع.
كما لفت الحكم إلى أن الكلية تجاهلت المسيرة المهنية الطويلة للدكتورة سعدة، وعمرها، إضافة إلى رسائل دعم عديدة من زملاء أشادوا بعملها الأكاديمي والمجتمعي، معتبرة أن اللجوء إلى الفصل كخطوة أولى يتعارض مع مبدأ التدرج في الإجراءات التأديبية.
🔸 ملاحظات على سلوك النشر 🔸
في المقابل، وجّهت المحكمة انتقادًا لسلوك الدكتورة سعدة في التعامل مع الأحداث، إذ أشارت إلى أنها شاركت صورة من مقطع فيديو يوم 7 أكتوبر دون التحقق من مصدره أو مضمونه، ولم تبادر إلى حذفه أو الاعتذار بشكل فوري. واعتبرت المحكمة أن هذا التصرف لم يلبِّ مستوى المسؤولية والحساسية المطلوبتين، وهو ما أُخذ بعين الاعتبار ضمن حيثيات القرار.
🔸 خلفية القضية 🔸
وفي تعقيب سابق لها، قالت د. سعدة إنها عارضت الحروب والعنف في منشوراتها، مؤكدة أنها دافعت عن المدنيين ودعت إلى إنهاء الصراع وبناء مستقبل قائم على الاحترام والاستقلالية. وأشارت إلى أنها تعرضت لحملة تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت نشر اتهامات بحقها ودعوات لمقاطعة الكلية.
وأضافت أن قرار إبعادها عن العمل جاء بعد هذه الحملة، وسبق جلسة الاستماع، معتبرة أن الاتهامات التي وُجهت إليها "أُخرجت من سياقها". كما أكدت أن عشرات الشخصيات والمنظمات بعثت برسائل دعم لها، من بينها رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ، الذي اعتبر أن إقالتها “إقالة للتسامح والسلام”.
🔸 خلاصة 🔸
يؤكد الحكم على أهمية احترام الإجراءات القانونية وحقوق العاملين، وعلى رأسها حرية التعبير والحرية الأكاديمية، مقابل التشديد على ضرورة التحلي بالمسؤولية والدقة في النشر عبر المنصات الرقمية، خاصة في فترات الأزمات.