الشرطة ادعت أن الشاب يوسف أبوجويعد قُتل أثناء مطاردته؛ مصادر طبية: أصيب برصاص في الرأس
تقرير: ياسر العقبي | 28.1.2026
أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن يوسف خليل أبو جويعد (31 عامًا)، قُتل في حادث سير خلال مطاردة شرطية قرب بلدة عرعرة في النقب، إلا أن مصادر طبية وشهادة العائلة تؤكد أنه قُتل برصاص في الرأس، ما يفتح تساؤلات خطيرة حول ملابسات الحادثة ورواية الشرطة الرسمية.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها صحيفة "هآرتس" من جهات طبية، فإن المرحوم توفي متأثرًا بإصابته برصاص في الرأس، وهي الرواية ذاتها التي أُبلغت بها عائلته، خلافًا لبيان الشرطة الذي تحدث عن حادث سير وانقلاب مركبة بعد فقدان السيطرة على المركبة أثناء مطاردتها.
وادعت الشرطة في بيانها إن قوة من وحدة التحقيقات المركزية في الجنوب رصدت مركبة يُشتبه في نقلها وسائل قتالية، وإن السائق حاول الفرار وألقى سلاحًا خارج المركبة أثناء المطاردة، ما دفع الشرطة إلى إطلاق النار على عجلات السيارة، الأمر الذي أدى - بحسب الرواية الرسمية - إلى فقدان السيطرة وإصابته بجروح خطيرة قبل إعلان وفاته من قبل طاقم الإسعاف.
🔸شهادة الأب: إطلاق نار مباشر وليس مطاردة
في المقابل، قدم والد الضحية، خليل أبو جويعد، رواية مختلفة تمامًا، مؤكدًا أن أفرادًا من العائلة كانوا شهود عيان على الحادثة. وقال في حديث لمراسل موقع قناة "يوم البادية" إن ابنه البكر، أُعدم ميدانيًا على أرض تابعة للعائلة على بعد نحو كيلومتر من البلدة. وترك المرحوم أربعة أطفال – ابنان وابنتان – أكبرهم في السادسة من العمر وأصغرهم رضيع عمره عام واحد.
وأشار الوالد، أن الشرطة استخدمت قنابل إنارة لرؤية المكان بوضوح، وأن عناصر الشرطة اقتربوا سيرًا على الأقدام وليس عبر مطاردة بالمركبات، مشيرًا إلى أن نحو ستة عناصر حاصروا السيارة وأطلقوا النار بكثافة. وقال: "أطلقوا رشقات من الرصاص، ليس شرطيًا واحدًا بل عدة عناصر. يوسف على الأرجح توفي مع بداية إطلاق النار".
وتابع قائلا: "الشرطة وضعت كمينًا في كل المنطقة، وأنا أسكن شرقي عرعرة النقب في عزبة على أراضينا، بعد أن هدموا بيوتنا وهجرونا لأننا رفضنا المساومة على الأرض. ابني كان في الطريق إلى العزبة، وقد أوقف السيارة وأنار الوادي، فقاموا بإخراج إنارة قوية تستخدمها قوات الأمن حولت المكان – نحو الساعة 22:00 من ليلة الـ18 من يناير – إلى نهار. كان في المنطقة أخوانه وأبناء عمه شهود عيان، ومباشرة قاموا بإطلاق النار عليه. بخلاف رواية الشرطة، لم يتحرك مترًا واحدًا، وبعد أن أطلقوا النار على رأسه بدأت السيارة بالتدهور ما أدى إلى انحراف السيارة وسقوطها في الوادي؛ قصة ابني ذكرتنا بما حصل مع المرحوم يعقوب موسى أبو القيعان".
وأشار أبو جويعد إلى أن تقرير الطب العدلي يدعم هذه الرواية، قائلاً إن تقرير الطب الشرعي أكد وجود رصاصتين في الرأس، وأنه زار معهد الطب الشرعي في أبو كبير وتحدث مباشرة مع الطبيب الذي أكد سبب الوفاة.
🔸اتهامات بمحاولة طمس الأدلة
كما اتهم والد الضحية الشرطة بمحاولة طمس الأدلة في موقع الحادث، قائلاً إن القوات جمعت فوارغ الرصاص وأغلقتها في أكياس بعد إغلاق المنطقة بالكامل، مشيرًا إلى أن أفراد العائلة شاهدوا ذلك من تلة قريبة واستغرق الأمر ساعات.
🔸ادعاءات عن ترهيب العائلة
وأضاف أن الشرطة حاولت، وفق قوله، إسكات القضية عبر الضغط على العائلة، مشيرًا إلى أن ضابط استخبارات تواصل مع قريب الضحية، مُعاذ أبو جويعد، ودعاه للقاء. وبعد حضوره إلى محطة الشرطة في عرعرة، تم اعتقاله للاشتباه بتهديدات، وأُبقي مكبلًا في العراء لمدة 24 ساعة قبل عرضه على المحكمة وإطلاق سراحه.
وخلال جلسة المحكمة في بئر السبع، قالت الشرطة إن اعتقاله يتعلق بحادث قديم قبل ثلاثة أشهر، إضافة إلى شبهات بتهديدات، إلا أن القاضية "أوريت كريتس" قررت عدم وجود شبهة معقولة وأمرت بإطلاق سراحه إلى الحبس المنزلي.
وقال مُعاذ إن الشرطة لم تحقق معه حول حادثة مقتل يوسف، وإن ضابط الاستخبارات أقر خلال اللقاء بأن يوسف قُتل برصاص الشرطة بحجة أنه شكل خطرًا على حياة عناصرها. وأضاف قائلا: "سألني ماذا تنوي العائلة أن تفعل. قلت إن لدينا محاميًا وقدّمنا شكوى لماحاش (وحدة التحقيق مع رجال الشرطة). قال لي إن هناك خطوطًا حمراء، وإذا تجاوزناها سيكون "فوضى". قال: أنت تفهم قصدي".
🔸الشرطة: لا تعليق حتى انتهاء التحقيق
من جهتها، قالت الشرطة إنها لن تعلق على القضية بسبب نقلها للتحقيق لدى وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش)، وأكدت أن اعتقال معاذ تم وفق القانون، ووصفت الاتهامات بأنها مضللة للرأي العام، وأضافت: "جرى توقيف مشتبه به والتحقيق معه بشبهة ارتكاب مخالفة جنائية، مع الحفاظ على حقوقه وفق القانون".