سلسلة كفى للعنف| حين تصبح الزكاة درعا ضد الجريمة مبادرة لإنقاذ المجتمعات من دوامة العنف

كتب: كايد أبولطيّف | 15.1.2026

في خطوة جديدة لتعزيز الشفافية والحوكمة في العمل الخيري الإسلامي، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن شراكة نوعية بين صندوق الزكاة للاجئين ومجمع الفقه الإسلامي الدولي، مما سيعزز الرقابة الشرعية على أموال الزكاة ويوسّع أثرها الإنساني في دعم الفئات الأكثر ضعفًا.

هذه الشراكة التي تأتي في وقت تتزايد فيه التحديات الاجتماعية والاقتصادية، قد تحمل بعدًا غير متوقع في مكافحة الفقر والجريمة في المجتمعات العربية، خاصة في مناطق مثل بئر السبع في صحراء النقب، حيث يعاني السكان من معدلات فقر وبطالة مرتفعة، مما يغذي دوائر العنف والجريمة المنظمة في ظل تصاعد أعمال العنف في المجتمع العربي، أصبح من الضروري إعادة النظر في أسباب تفشي الجريمة، التي تتغذى على الإقصاء الاقتصادي وانعدام الفرص.

تأتي أموال الزكاة كأداة غير تقليدية لكسر هذه الحلقة المفرغة، عبر ضمان وصول الدعم المالي إلى الأسر الفقيرة، وتمويل التعليم، وتمكين الشباب اقتصاديًا، مما يخلق فرصًا بديلة عن الانخراط في عالم الجريمة. ومنذ إطلاق صندوق الزكاة للاجئين في 2017، تمكن من تقديم مساعدات منقذة للحياة لأكثر من 8.9 مليون شخص، لكن السؤال هل يمكن نقل هذا النموذج ليصبح وسيلة لتحصين المجتمعات الهشة مثل تلك في بئر السبع، حيث تعاني العائلات من نقص الموارد الأساسية، ما يجعل الشباب فريسة سهلة للجريمة المنظمة؟ الشراكة الجديدة مع مجمع الفقه الإسلامي الدولي ستضمن مراجعة شرعية مستقلة لأعمال صندوق الزكاة، مما يعزز الثقة لدى المتبرعين، ويمنع أي استغلال سياسي أو مالي للأموال.

في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والعنف في حاضرة بئر السبع، تبدو أموال الزكاة كأداة مهدرة، لكنها في الحقيقة قد تكون مفتاحًا حاسمًا لتحول مجتمعي حقيقي. إذا تم توجيه أموال الزكاة بشكل صحيح، فإنها تستطيع سد الفجوة الاقتصادية في هذه المناطق المهمشة، حيث يعاني الشباب من البطالة، وتواجه الأسر الفقيرة تحديات كبيرة في تلبية احتياجاتها اليومية.

بدلًا من أن تُنفق على أعمال إغاثة مؤقتة، يمكن لأموال الزكاة أن تُستثمر في تمويل مشاريع مستدامة توفر فرص عمل، وتُعنى بالتعليم والتدريب المهني، وتدعم المشاريع الصغيرة التي تكافح الفقر وتنقلب الوضع المعيشي في بئر السبع رأسًا على عقب. ومن خلال هذه الخطوات، يمكن أن تُسهم الزكاة في خلق شبكة أمان اجتماعي حقيقية، ترفع من مستوى الأمان وتحد من دوافع الانخراط في الجريمة، لتحوّلها من أداة للإغاثة إلى ركيزة أساسية في المعركة ضد العنف والفقر.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp