النقب: مقتل والد لسبعة أطفال برصاص الشرطة في ترابين الصانع يشعل غضبًا واسعًا
تقرير: ياسر العقبي | 4.1.2026
بصوتٍ مكسور، روى طفلٌ وجد نفسه فجأةً بلا أب، حكاية ليلةٍ غيّرت حياته إلى الأبد. سبعة إخوة تركهم الرصاص يتامى، أصغرهم رضيع لم يُكمل عامه الثاني، ليصبحوا شهودًا أحياء على فقدانٍ لا يُعوَّض. شهادة مؤلمة كانت كفيلةً بتفنيد رواية الشرطة، التي زعمت أن القتيل شكّل خطرًا على قواتها، وهي الرواية التي قوبلت لاحقًا بمباركة من وزير الأمن القومي للشرطي.
أسماء المتحدثين: الطفل حسين محمد الصانع | ابن المغدور بقرية ترابين الصانع؛ طلال القريناوي | رئيس بلدية رهط؛ أمير الصانع | قرية ترابين الصانع؛ يوسف العطاونة | نائب سابق؛ حسن النصاصرة | نائب رئيس بلدية رهط
ويوم الأحد، فُرض الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام على الشرطي الإسرائيلي المتورط في إطلاق النار ليلة السبت-الأحد، ما أدى إلى ارتقاء الشاب محمد حسين الترابين (35 عامًا) من قرية ترابين الصانع في النقب. وجاء القرار بعد التحقيق معه تحت طائلة التحذير، بشبهة إطلاق نار غير قانوني، إلى جانب إبعاده عن مراكز الشرطة لمدة أسبوع إضافي.
من جهتها، دانت لجنة المتابعة العليا الجريمة النكراء التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية في قرية ترابين الصانع، واتهمت الشرطة بالقتل المتعمد، مطالبةً بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.
♦️بيان
وصدر بيان عن منتدى رؤساء السلطات المحلية العربية في الجنوب، لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، وصلت نسخة عنه إلى "يوم البادية" جاء فيه:
في أعقاب جريمة قتل الشاب محمد حسين الترابين–الصانع، عقد منتدى رؤساء السلطات المحلية العربية في الجنوب، ولجنة التوجيه العليا لعرب النقب، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، اجتماعًا طارئًا في مدينة رهط.
وإذ ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه الجريمة النكراء التي ارتُكبت على يد عناصر تابعة للوزير إيتمار بن غفير، والتي جاءت نتيجة تحريض مباشر ومتواصل من قبله، كان آخره التحريض العلني ضد أهلنا في قرية ترابين الصانع.
وإذ نؤكد وقوفنا الكامل إلى جانب العائلة الكريمة في هذا المصاب الجلل، فإننا نؤكد أن المرحوم هو ابن لمجتمعنا كافة، وأن المساس به هو مساس بالمجتمع العربي البدوي في النقب بأسره.
وإذ نؤكد أن هذه الجريمة الخطيرة لا يمكن أن تمر دون محاسبة حقيقية وجدية للمسؤولين عنها، فقد تم اتخاذ جملة من القرارات والخطوات العملية، على النحو التالي:
أولًا: المطالبة الفورية بتحرير جثمان المرحوم محمد حسين الترابين–الصانع، وتنظيم جنازة رسمية وشعبية تليق به.
ثانيًا: إزالة المكعبات الأسمنتية فورًا، وفك الحصار المفروض على قرية ترابين الصانع دون قيد أو شرط.
ثالثًا: الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ، حتى يوم الثلاثاء القريب، في مدينة رهط، لكلٍّ من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل، لاتخاذ خطوات جماعية موحدة، بما في ذلك الإعلان عن إضراب شامل وكامل لأبناء المجتمع العربي في البلاد عامة.
رابعًا: تنظيم مظاهرة قطرية أمام مكتب رئيس الحكومة، في مدينة القدس، يوم الأحد الموافق 11/01/2026، لإيصال رسالتنا ورفع مطالبنا العادلة.
خامسًا: عقد اجتماع لمنتدى رؤساء السلطات مع رئيس الدولة، بعد مراسم تشييع المرحوم محمد حسين الترابين–الصانع، وبمشاركة رؤساء سلطات محلية يهودية من الجنوب، لعرض مطالب المجتمع العربي البدوي في النقب وإيصال رسالته بشكل واضح وصريح.
سادسًا: المطالبة بالإقالة الفورية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، باعتباره المحرّض الأول والمسؤول المباشر عن حملات التحريض ضد أبناء المجتمع العربي البدوي في النقب.
سابعًا: دعوة الصحفيين وأبناء مجتمعنا إلى تسليط الضوء الإعلامي، ومخاطبة الرأي العام اليهودي، حول خطورة التحريض الممنهج وما يجري بحق أهل النقب.
ثامنًا: التوجه ببرقيات ورسائل رسمية إلى السفارات الأجنبية في البلاد، لعرض ما يتعرض له أبناء النقب من تحريض وسياسات تمييز ممنهجة.
تاسعًا: الإعلان عن مقاطعة إعلامية كاملة لقناة 14، وذلك على خلفية دورها المركزي في التحريض المتواصل والخطير ضد أبناء المجتمع العربي البدوي في النقب، ونشرها خطابًا تحريضيًا وعنصريًا يهدد السلم الأهلي ويمسّ بالنسيج المجتمعي وبأمن المواطنين.
وفي الختام، نسأل الله عز وجل أن يتغمد المرحوم محمد حسين الترابين–الصانع بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وحسن العزاء.