رهط: يوم إرشادي خاص لمناقشة قضية الحوادث البيتية وسبل الحد من إصابة الأطفال

تقرير: ياسر العقبي | 25.12.2025

اختتم في قاعة مسجد النور بمدينة رهط مؤتمر الأئمة والمؤثرين، بمشاركة نخبة دينية ومجتمعية، خصص لبحث سبل منع الإصابات غير المقصودة عند الأطفال، بوصفها قضية إنسانية وشرعية وتربوية، تمس دور الإمام ومسؤوليته في المجتمع.

🔸 أسماء المتحدثين: جمال العبرة | مفتش مساجد النقب والقدس؛ د. ياسر أبو عابد | طبيب أطفال بقسم الطوارئ في مستشفى سوروكا بئر السبع؛ سليمان العمور | مدير مشارك مؤسسة معهد النقب-أجيك؛ كمال أبو كوش | ناشط جماهيري 🔸

شهد المؤتمر كلمات ومداخلات مهنية، سلطت الضوء على خطورة الحوادث البيتية وحوادث الطرق، خاصة في المجتمع العربي البدوي في النقب، مع التحذير من أخطار الحروق وتسرب الغازات والمركبات الكهربائية على سلامة الأطفال.

أكد المتحدثون أن الإمام اليوم قائد اجتماعي، مطالب ببناء الثقة، والانتقال من الخطاب الوعظي إلى المبادرة العملية، عبر شراكة مجتمعية تقوم على التوعية والتمكين، لا على اللوم والاتهام.

افتُتح المؤتمر بتلاوة من القران الكريم للشيخ طالب الفراونك وبكلمات ترحيبية قدّمها عريف المؤتمر الشيخ كمال أبو كوش، تلتها كلمة مدير عام مؤسسة أجيك سليمان العمور الذي أثنى على المشاركة الواسعة وأكد أهمية الموضوع، مستعرضًا معطيات أساسية حول واقع الإصابات وأثرها على الأسرة والنسيج الاجتماعي.

وقدّم الدكتور أحمد أسدي محاضرة مركزية شدّد فيها على قيم الإنصات، وتحمل المسؤولية، وخدمة المجتمع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإصلاح ذات البين، وبناء الثقة مع الناس دون لوم أو اتهام. وأكد أن التغيير الفاعل يقوم على مسار واضح اعتراف بالواقع، قرار واعٍ تخطيط مهني، خطوات عملية، تنفيذ وتقويم بوصفها معادلة النجاح المجتمعي.

كما قدّم الدكتور ياسر أبو عابد، طبيب مسؤول في قسم الطوارئ بمستشفى سوروكا بئر السبع، عرضًا مهنيًا تضمّن معطيات مقلقة حول الحوادث البيتية وحوادث الطرق، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من الإصابات تقع داخل البيوت، وأن نحو 57% من الحوادث في الجنوب تقع في المجتمع البدوي، مع تسجيل 101 حالة خلال العام الجاري، ولا سيما في فصل الشتاء نتيجة الحروق وتسرب غاز أول أكسيد الكربون.

وأكد الشيخ جمال العبرة، مفتش ومشرف المساجد في النقب والقدس، على ضرورة التكاتف بين الأئمة والمؤثّرين، وأن المبادرة تبدأ من الفرد ثم الأسرة فالجار، لتتحول إلى حالة مجتمعية تُنتج العطاء وتصنع التغيير.

وتخلّل المؤتمر عرض قصة واقعية قدّمها سلمان الجماعين استعرض فيها تجربته الممتدة في التعامل مع حوادث الطرق، محذرًا من مخاطر المركبات الكهربائية على الأطفال. كما عُقد حوار مفتوح (بانيل) بمشاركة الشيخ كمال أبو هنية والأستاذ حابس العطاونة رئيس مجلس حورة، تناول دور الإمام في الانتقال من الوعظ إلى القيادة المجتمعية الفاعلة.

🔸 خلاصات مركزية 🔸

1. سلامة الطفل قضية غير مرئية في كثير من الأحيان إذ تقع معظم الإصابات في البيوت والحيّز القريب بعيدًا عن الضوء والإحصاء.

2. التحوّل الاجتماعي والتقني السريع خلق فجوات تربوية ولغوية بين الأجيال، ما يستدعي خطابًا دينيًا متجددًا يحفظ الثوابت ويخاطب الواقع.

3. الإمام اليوم قائد اجتماعي يُتوقّع منه بناء الثقة وفتح قنوات تواصل مع فئات لا ترتاد المسجد، لا سيما الشباب والأهالي.

4. حماية الطفل شراكة مجتمعية تقوم على التوعية والتمكين لا على اللوم أو الاتهام.

ثانيًا-التوصيات المهنية

1. دمج موضوع سلامة الطفل في الخطب والدروس الموسمية بلغة إيجابية عملية، تركز على الوقاية والسلوك الآمن.

2. تطوير خطاب ديني رقمي مختصر وبصري، مناسب لمنصات التواصل، يصل إلى الأهالي والشباب حيث هم.

3. إطلاق مبادرات محلية داخل المساجد، مثل

-زاوية توعوية شهرية للأهالي.

-رسائل وقائية قصيرة بعد الصلوات أو عبر مجموعات المسجد.

4. تعزيز الشراكات التكاملية بين المساجد والأطباء والاختصاصيين التربويين والاجتماعيين والنفسيين، والسلطات المحلية، لتوحيد الرسائل وتكامل الجهود.

5. تأهيل الأئمة قياديًا للانتقال من دور الواعظ إلى دور المنسّق والمبادر القادر على إدارة حوار مجتمعي حسّاس مبني على المعرفة والرحمة.

ثالثًا: التوصيات الشرعية

1. التأكيد على أن حفظ النفس مقصدٌ عظيم من مقاصد الشريعة، ويشمل حماية الطفل من الإهمال والخطر غير المقصود.

2. ترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية في الإسلام، وأن التقصير في الوقاية مع القدرة يُعدّ تفريطًا.

3. توظيف السيرة النبوية في إبراز الرحمة الاستباقية، لا الاكتفاء بردّ الفعل بعد وقوع الضرر.

4. اعتماد خطاب شرعي يوازن بين الرحمة والحزم ويعزز القيم دون تجريح أو تشهير.

واختتم اللقاء برسالة واضحة مفادها أن حماية الأطفال أمانة شرعية، تبدأ بالوعي، وتستمر بالفعل، وتنجح بالتكامل، ليبقى المسجد منارة أمان، والمجتمع بيئة حاضنة للحياة.

وفي مجتمعٍ عربيٍّ تتقاطع فيه التحديات الصحية مع التحولات الاجتماعية المتسارعة، لم يعد الحديث عن سلامة الأطفال ترفًا أو شأنًا عائليًا خاصًا، بل قضية صحة عامة بامتياز.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp