حتى نلتقي - القنديل

بقلم: يوسف أبو جعفر (أبو الطيّب) | 14 نوفمبر 2025

تعودتُ الكتابة دون العودة إلى قراراتٍ سابقة، أو حتى إعطاء الفكرة كثيرًا من الوقت، كي تخرج الفكرة دون رتوش أو محاولة إعادة تصميم. كذلك تعودتُ ألّا أكتب عن المواضيع الساخنة، لأنّ الأشياء الساخنة نحتاج إلى التعامل معها بحذر، وهذا يمنعنا من فهم جوانب كثيرة.

إلّا أني هذه المرة أنحو منحًى غير ذلك، لا لشيء، فقط لأقولها الآن ولا تبقى في صدري، فربما يلتقطها من يستطيع تطوير الفكرة.

المتابعة، وما أدراك ما المتابعة؟ إنها يا سيدي أيقونةٌ من المفروض أن تكون مضيئةً بألوان أهل البلاد، نجتمع عليها، نرنو إلى نورها، نقتدي بمن فيها، وعندما تسأل الجميع عنها فهي القنديل الذي يضيء عتمة الطريق.

وبدل أن يُعلَّق القنديل الكبير في مكانٍ عالٍ ليُضيء على الجمع، هناك من يحاول طمس نوره وتحطيمه (عذرًا على الاستعارة من الأخوين رحباني ومسرحية الليل والقنديل)، لذلك لا بد من وضع بعض الأسس لكي يصل النور إلى الجميع.

من هم ممثّلو الشعب في بلادنا؟

أولئك الذين لا يتخلّف أحدٌ عن اختيارهم، ليسوا الأحزاب ولا الحركات، إنهم يا سادة أعضاء المجالس والبلديات ورؤساء هذه البلدان.

من الطبيعي أن انتخابات البرلمان لها طابعٌ سياسيٌّ قطري، وأن انتخاب البلديات والمجالس محليّ، لكن الإناء ينضح بما فيه يا سادة. فلو فرضنا جدلًا أن الأمر بحاجةٍ إلى قاعدةٍ كبيرةٍ للقرار، فتلك القاعدة الأولى.

أمّا القاعدة الثانية، فهي في المجمل الأحزاب والحركات السياسية القطرية، تلك التي ترى نفسها داخل البرلمان الصهيوني أو التي تنأى عن المشاركة فيه. وهنا نرى أكثرَ مفكّرين ومحللين وأكاديميين، ولذلك من الطبيعي أن تُطلِق هذه المجموعة المُمأسَسة على نفسها "النخبة" دون أن تقول ذلك صراحة؛ فهي ترى في طروحاتها وأحزابها أطرًا سياسية أيديولوجية كبيرة، وفي مفهومها، لو تخيّلنا أنفسنا على كوكبٍ لوحدنا، لحكمتنا ضمن أيديولوجية بنات أفكارها أو من تتبعه، يَمنةً أو يَسرةً.

أما القاعدة الثالثة، فهي مؤسسات المجتمع المدني، التي للأسف الشديد تطورها رهين المال، غير أن القلة منها تجاوزت حدود ذلك، وقليلٌ منها لديه استقلالية الفكر.

هذه القواعد الثلاث هي الجمهور الذي يجب أن يكون القاعدة الكبرى، وقد يصل عددها إلى نحو الألف أو يزيد من أعضاء المؤتمر العام للمتابعة، حتى تستطيع تمثيل أهل البلاد كما يقولون "بعينٍ قوية"، وخصوصًا أننا لا نستطيع إجراء انتخابات قطرية لانتخاب الأعضاء مباشرةً.

من الطبيعي أن هذا المؤتمر يجب أن يختار هو الرئيس والمكتب السياسي وكل المسميات واللجان التي نصطلح عليها، ولكن تحت شرطين أساسيين:

الأول هو العِلم والدراسة الأكاديمية، والثاني هو الخبرة. فنحن لسنا في حكمٍ عسكريٍّ يُكتَب لنا قائدٌ كما يجب، بل كما نحب نحن، لا كما يريد هو.

صحيحٌ أن أحدهم قد يأتي ويطعن في الشرطين المذكورين، ولكني أضع ذلك حتى ندرك أن الغوغائية أو البروز الإعلامي ليس بالضرورة كافيًا؛ لا بد من إنجازٍ لمن يريد أن يتبوأ أعلى منصبٍ عند أهل البلاد.

في مسرحية الليل والقنديل، عارض "هولو" القنديل وأراد تحطيمه معللًا ذلك بأنه تعدٍّ على حقوقه، فهو السارق والناهب والذي يرى لقمة عيشه تضيع عند إضاءة القنديل الكبير. وفي مجتمعنا عشراتٌ ومئاتٌ من "هولو" الذين يرون في استمرار الحال فرصتهم في كل شيء.

نحن أمام تحدٍّ حقيقي، فكل ما حولنا يوشك أن يُطيح بنا إن لم نجتمع حقيقةً ونُضيء مشاعل النور والقنديل الكبير. فلا تخافوا على كراسيكم، وخافوا على شعبكم، فهو الذي نصبكم على هذه الكراسي، ومن حقّه أن يقتلع الظالمين أو المقصّرين أو المستفيدين من العتمة ومنع إضاءة القنديل وإلا يعود يصبح قنديل بحر يلسع الناس بدل قنديل نور.

وحتى نلتقي، هذه فكرة لم تستوفِ حقها، أتركها لمن يهمه الأمر ليُضِف أو يُنقِص، ليناقش، فربما يقتنع “هولو” في النهاية أن عليه إضاءة القنديل.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp